18
-19-
١٤ - [ يُناشِيدُه فى إرضائه الحبيبهِ وَأَجْدِرْبِهِ سُؤالاً إِلَيْهِ مُوَصَلاَ ]
يناشد ) أي يسأل ربه ، وقيل معناه يكثر المسألة ملجأ فيها وعدى بنى لأن فى المناشدة معنى الرغبة ، وفاعل
•
يناهد ضمير عائد على القرآن العزيز ، وهو جملة واقعة خبرا لقوله : وإن كتاب الله أوثق شافع بعد أخبار سلفت : أى هو أوثق شافع وخير جليس، ويلقى قارئه حيث يرتاع ويناشد في إرضائه ، والهاء في لحبيبه تعود على القرآن العزيز ، وحبيبه قارئه العامل بما فيه ، والهاء فى إرضائه يعود إلى الله تعالى ، وقد تقدم ذكره في قوله : وإن كتاب الله كقولك : غلام زيد يطلب منه كذا : أى من زيد أى يناشد الله تعالى فى أن يرضى حبيبه : أي يعطيه من الأجر والثواب ما تقر به عينه ، فالإرضاء مضاف إلى الفاعل، وعدى الإرضاء بلام الجر لأنه مصدر نحو : عجبت من ضرب لزيد : ويجوز أن يكون التقدير يناشد الحبيبه فى إرضائه : أى يسأل الله تعالى في أن يرضى حبيبه ، ففي الكلام تقديم وتأخير فتكون الهاء فى إرضائه للحبيب، والإرضاء حينئذ مضاف للمفعول ، وقيل الهاء في إرضائه للقرآن العزيز : أى يسأل ربه أن يعطى القارئ ما يرضى به القرآن وتكون اللام في الحبيبه بمعنى
لأجل حبيبه
·
وفي كتاب الترمذي من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يجي الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فَيَقُولُ يَارَبِّ حَلَّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الكَرامَةِ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ حَلَّةَ الكرامة ، ثُمَّ يَقُولُ يَارب ارْضَ عَنْهُ فَيَرضَى عَنْهُ ، فَيَقَالُ : اقْرَأَ وَارْقَ وَيَزْدَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةٌ ) . قال هذا حديث حسن . وروى عن أبي هريرة رضى الله عنه غير مرفوع . وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة ذكرناها في الشرح الكبير : وقوله وأجدر به تعجب كأخلق به : أى ما أجدره بذلك وأحقه به ، والسؤل المسئول وهو المطلوب ونصبه على التمييز وموصلا نعته وإليه متعلق بموصلا والهاء عائدة على القرآن العزيز أو على القارئ ، والضمير فى له للإرضاء : أى ما أحق سؤله أن يوصل إليه ، وقيل يجوز أن يكون الهاء في إليه للرضى الدال عليه الإرضاء أو للإلحاح الدال عليه يناشد ، وموصلا حال من القرآن العزيز ، وقيل غير ذلك على ما بينا وجه فساده في الشرح الكبير ، والله أعلم .
- [ فَيا أَيُّهَا الْقَارِى بِهِ مُتمسكاً مجلاً لَهُ فِي كُلِّ حالٍ مُبَجلا ]
نادی قارى القرآن المتصف بالصفات المذكورة فى هذا البيت وبشره بما ذكره في البيت الآتى وبعده (۱) والقارئ مهموز ، وإنما أبدل الهمزة باء ضرورة ، والهاء فى به للقرآن وهو متعلق بمتمسكا مقدم عليه : أى متمسكا به ، یعنی عاملا بما فيه ملتجئا إليه في نواز له كما قال تعالى :
( وَالَّذِينَ يُمَسكُونَ بالْكِتَابِ ) (٢) .
(1) أى الآتى بعده وبعده فحذف الأول للقرينة اه من هامش الأصل .
(۲) سورة الأعراف ، آية : ۱۷۰ .