← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبراز المعاني من حرز الأماني - ابن أبي شامة - ط العلمية
الشاطبي / أبو شامة علوم القرآن
A− A+
17
وكونه فيها . فقوله من القبر على هذا فى موضع الحال من الظلمات : أى صادرة من القبر : ويجوز أن يكون كنى بالظلمات عن أعماله السيئة ؛ فيكون من القبر على هذا متصلا بيلقاه : أى يلقاه القرآن من القبر : أي يأتيه من تلك الجهة . ويجوز أن يكون التقدير يرتاع من القبر كائنا فى ظلماته : ويجوز أن يكون قوله : في ظلماته من القبر واردا على طريقة القلب لأمن الإلباس : أى يرتاع فى القبر من ظلماته ، والهاء في يلقاه للفتى أو للقرآن العزيز لأن كل واحد منهما يلقى الآخرة والسنا بالقصر : الضوء : والسناء بالمد الرفعة والمتهلل : الباش المسرور وكلاهما حال من القرآن : أى يلقى القرآن الفتى فى حال إضاءته وبشاشته : أى ذا سنا : أي مستنيرا . ويجوز أن يكون متهللا صفة لسنا . وفى جامع الترمذى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحِيبُ أَنْهُ وَبْرٌ. فَإِذَا هُوَ قَبْرُ إِنْسَانِ يَقْرَأُ سُورَةَ المُلكِ حَتَّى خَتمها فَأَتَى النَّبيِّ صلى الله عليه وَ سَلَّمَ فَأَعْمُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم هي المائِمَةُ هي المنجية تنجيه مِنْ عَذَابِ الْقَبرِ ) ، وفى كتاب ابن أبي شيبة وأول كتاب الوقف والابتدا لابن الأنبارى آثار فى فضل قارئ القرآن العامل به ذكرنا بعضها في الكتاب الكبير ، والله أعلم : ۱۳ - هنالِكَ مَانِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةٌ وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِز يجتلى] هنالك من تتمة قوله : يلقاه أى يلقاه في ذلك المكان ، ثم استأنف قوله يهنيه أو يكون يهنيه حالا. ويجوز أن يكون هنالك ظرفا ليهنيه ، وهنالك يستعمل ظرف زمان و ظرف مكان وكلاهما محتمل هنا ، والظرف هو هنا والكاف خطاب واللام زائدة للدلالة على البعد ، والعرب تنزل الميت أبعد منزلة وذلك لبعد الملتقى كقول الشاعر : مَنْ كانَ بَيْنَكَ في التَّرَابِ وَبَيْنَهُ شيران فهو بغاية البعد والهاء في يهنيه للقارئ ، وضمير الفاعل مستتر عائد على القرآن أو على القبر ، فإن عاد على القرآن كان مقيلا مفعولا ثانيا ليهنيه من قولهم : هنأت الرجل أهنؤه وأهنئه : إذا أعطيته ثم ترد الهمز ضرورة على لغة كسر النون ، ولو استعمل لغة الفتح لقال يهناه ؛ وإن عاد الضمير على القبر كان مقيلا تمييزا من قولهم : هنألى الطعام : أي لذلى طعمه وطاب ، وروضة عطف على مقيلا بالاعتبارين والمقيل : موضع | القائلة ، وهي في وسط النهار ، ولا يشترط فيها نوم : أى يصير له القبر كالمقيل ، وكالروضة بثواب قراءة القرآن والعمل به عبر بذلك عن الراحة الحاصلة له حينئذ ، وفى الحديث : الْقَبرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ ) . الاستراحة والهاء في ومن أجله للقرآن، ومرفوع يجتلى للقارئ ويتعلق بيجتلى ما قبله من المجرورات، وذروة كل شيء: أعلاه تضم ذاله وتكسر ، ويجتلى : معناه ينظر إليه بارزا من قولهم اجتليت العروس، وعبر بذلك عن عظم أمره فهو سالم من كل آفة، والله أعلم