16
- ۱۷ -
و تلخيص اللفظ على الأوجه الثلاثة أن نقول : التقدير وأغنى مغن ، والمغنى الكافى ولا يتغير معناه عن ذلك في الوجوه كلها ؛ وإنما المعانى الثلاثة فى لفظ أغنى ، ولولا تقدير المضاف المحذوف للزم نصب غناء لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما أفعل بعضه ، والقرآن ليس بعض الكفاية فيجب النصب كقولك : هو أفره. ه عبدا بالنصب
D
إذا كانت الفراهية فى العبد وهو ليس بعبد ) وواهبا ومتفضلا ، حالان من الضمير فى أغنى العائد على كتاب الله تعالى . وقيل النصب على التمييز كقولك : هو أغناهم أبا ، وقيل إن قلنا إن أغنى بمعنى أثرى فالنصب على التمييز وإن قلنا بالوجهين الآخرين فالنصب على الحال ، وقد بينا فساد هذين القولين (۱) فى الكتاب الكبير (
والله أعلم .
۱۱ - [ وَخَيْرُ جَلِيسَ لَا عَمَلُ حَدِيثُهُ وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمادا
4
وخير ) مثل قوله : وأغنى كلاهما معطوف على أوثق ؛ ولا يمل حديثه صفة خير أو جليس ؛ أو هو خبر بعد خبر ، لأن كل قول مكرر مملول، إلا القرآن العزيز فإنه كلما كرر حلا واقتبس من فوائده مالا يدخل تحت الحصر ، وأجر على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، فهو خير جليس ، وكيف يمل حديثه وهو أحسن الحديث ؟ كما قال سبحانه :
اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث (۲) ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم .
) مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ جِرَاب لُوء مِسْكَاً يَقُوحُ بِهِ كُلُّ مَكانٍ ».
فأى جليس أفضل منه ؟ والتر داد : بفتح التاء مصدر ردده ترديدا و تردادا ، والهاء المتصلة به تعود على القارئ أو على القرآن العزيز ، لأن المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول ، فهو كما سبق في قوله بتحريه والضمير المستكن في يزداد يحتمل الأمرين ، والهاء فى فيه عائدة على الترداد، وفيه : بمعنى به : أي يزداد القرآن بالترداد تجملا لما يظهر من تلاوته ونوره وحلاوته وفصاحته ، أو يزداد القارئ بالترداد تجملا لما يقتبس من فوائده و آدابه وجزيل ثوابه : ويجوز أن يكون الضمير فى يزداد للتر داد وفى فيه للقارئ، وتكون فيه على ظاهرها لا بمعنى به ، وتجمل الترداد يئول إلى جمال حاصل فى القارئ وزينة له ، والله أعلم :
۱۲ - [ وَحَيْتُ الفَتى : يَرْتَاعُ فِي ظُلُمَاتِه من القبر يلقاه منا مهللا ] مِنَ يَلْقَاهُ
كفى عن القارئ بالفنى وصفا له بالفتوة ، وهى حاق جميل يجمع أنواعا من مكارم الأخلاق ، ويرتاع : أى يفزع ، والهاء فى ظلماته للفتى : أي في ظلماته الناشئة من القبر ووحشته، وإنما أضافها إليه لملابستها له ،
(۱) لا يظهر وجه فساد القولين ، غير أن يقال : إذا جعل واهبا ومتفضلا تمييزان ، يصير معناه أغفى ذوى غناء هبة وتفضلا فيكون نسبة أغنى فى الحقيقة إلى الهبة والتفضل ، وهذا ليس بلائح الوجه إلا على طريقة المجاز، هذا غاية ما يمكن في توجيه الفساد .
وفيه مافيه .
6
(۲) سورة الحاقة، آية : ۲۸
(۳) سورة الزمر ، آية : ٢٣
( ٣ - إبراز المعاني )