14
- ١٥ -
بيشير إلى عظم الرزانة وتوفرها إن قصد الكتيب أو المكيال ، وإن قصد التاج قدرت الحال بمتوجا ، ومن ني لأمهم جلس فلان وعليه السكينة والوقار ، فإن قلت علام : عطف قوله ( ويممه » قلت : يحتمل وجهين : أحدهما
أن يكون عطفا على معنى المرتضى : أى هو الذي ارتضى أمة ويممه الوقار ، فهو من باب قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا )
(1)
أى إن الذين تصدقوا وأقرضوا ، ويكون مضمون البيت ثناء عليه بأنه مرتضى كامل العقل . والوجه الثاني : أن يكون معطوفا على كان أمة ( أى إذا اتصف بهاتين الصفتين : أى أن قارئ القرآن إنما يرتضى للاقتداء به ويقصد لللانتفاع به بشرطين وهما أن يكون جامعا للخير ، وافر العقل ، والله أعلم .
- هُوَ الْخَر إنْ كانَ الخَرِى حَوَارِبًا لَهُ بِتَحَرِّيهِ إِلَى أَنْ تَنَبَّلاً ]
هو ضمير القارئ المرتضى قصده : الذى هو أمة وافر العقل . أو يكون ضمير القارئ مع الإعراض عن تلك الأوصاف ، لأنه يغنى عنها اشتراطها بقوله : إن كان الحرى أى إن كان الحرى بها ، ولهذا قال بعضهم : إن إن بمعنى إذ ، ولو أراد الناظم ذلك لقال إذ وكان تعليلا ، والوزن موافق له ، فلا حاجة إلى ارتكاب مالم يثبت لغة ، وإن ثبت فهو لغة بعيدة ضعيفة. فإن قلنا : هو ضمير القارئ، بصفاته فكل بيت كأنه تأكيد لما قبله ، وإن قلنا هو ضمير القارئ مطلقا كان كل بيت مستقلا بالغرض من وصفه بما يستحق به الإمامة والحرية . على أنى أقول قوله ، بتحريه صلة الحرى ، وليس المراد الحرى بها بل الحرى بالتحرى ، وقوله «حوار ياله معترض بينهما والحر : الخالص من الرق : أى لم تسترقه دنياه ولم يستعبده هواه لأنه لما تحقق بتدبر القرآن، وفهم معانيه صغرت في عينه الدنيا وأهلها كقوله تعالى :
) وَمَا الحَيَاةِ الدُّنْيا إِلا لَعِبٌ وَلو ) ، ( وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْفُرُورُ ) ) . ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخَرَةَ لَى الحَيَوَانُ ) ، ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَامَّتَعَنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبَّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) .
إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى ، وما أحسن ما قاله الشاطبي رحمه الله من قصيدة له : لن يترك القراء ورد فُرَاتِهِ وُرُودًا مِنَ الدُّنْيَا أَجَاجُ المَشَارِبِ
يعني قوله تعالى :
وَلَوْ سَمِعَ الْقُراءِ حِينَ افْتَرَامُهُمْ كَفَى آلِ عمران كُنُوزُ المطالب
بها ينظر الدُّنْيَا بِمَينِ احْتَقَارِهَا فَقيه المَعَانِي غَيْرُ تانى الذوائب
( زين للناسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ) إلى قوله ( ذلك متاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ ))
(۱) سورة الحديد، آية: ۱۸ (۲) سورة الحديد ، آية: ٢٠ (۳) سورة العنكبوت ، آية : ٦٤ (4) سورة طه ، آية : ٣١ (ه) سورة آل عمران آية : ١٤