← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبراز المعاني من حرز الأماني - ابن أبي شامة - ط العلمية
الشاطبي / أبو شامة علوم القرآن
A− A+
13
İ - 14- «مَثلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرَآنِ مَثَلُ الْأَنْرُجّةِ ريحها طيبٌ وَطَعمُها طَيِّبُ الحديث . فقوله ( وقارئه ) مبتدأ والمرضى صفته ، وأراد به تفسير المؤمن المذكور فى هذا الحديث ، لأنه ليس المراد به أصل الإيمان بل أصله ووصفه . وفى كتاب الترمذى من حديث صهيب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما آمَن بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَل مَحارِمَهُ . والجملة من قوله : قر مثاله : هي خبر المبتدإ ، وقر بمعنى استقر : أى استقر مثاله مشابها للأترج ، ويجوز أن يكون المرضى خبر المبتدإ أى لا يعد قارئا للقرآن إلا من كان مرضى الطريقة ، ثم استأنف جملة فعلية فقال : قر مثاله كالأترج ، ويجوز أن يكون قر وحده هو خبر المبتدإ ، وفيه ضمير عائد على القارئ : أي قرت عينه ، أو استقر أمره بنيل درجات الأبرار ، ثم استأنف جملة إسمية بقوله مثاله كالأترج فقوله كالأترج خبر مثاله ، وعلى هذا يجوز أن يكون قردعاء ، كما تقول زيد العاقل أقر الله عينه. والأترج بتشديد الجيم والأترنج بالنون لغتان و كلاهما مستقيم فى وزن البيت ، وإنما اختار لغة التشديد للفظ الحديث ، وحاليه بدل اشتمال من الأتر من الأترج ، ومريحا وموكلا حالان من الأترج ، يقال أراح الطيب : إذا أعطى الرائحة ، وآكل الزرع وغيره : إذا أطعم والله أعلم . . [ - هُوَ الْمُرْتَضَى أَمَّا إِذَا كَانَ أُمَّةً وَيمة ظل الرزانة فنقلا] 6 فسر بهذا البيت ما عناه بقوله المرضى فقوله : هو ضمير القارئ المرضى ، أو ضمير القارى مع الإعراض عن وصفه بالمرضى لأنه أغنى عنه قوله المرتضى أما إلى آخر البيت . ويجوز أن يكون هو المرتضى خبر قوله وقارئه المرضى ، وما بينهما من قوله قر مثاله آخر البيت اعتراض ، وإما تمييز ، ومعناه القصد : أى هو المرتضى قصده تيمنا به وانتفاعا بعلمه وكان بمعنى صار ، ويقال للرجل الجامع للخير أمة ، كأنه قام مقام جماعات ؛ لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح ومنه قوله تعالى : ( إن إراهيم كان أمة ) (1) . وقوله ويممه أى قصده ، والرزانة الوقار ، وقد رزن الرجل بالضم فهو رزين : أى وقور ثابت، واستعار للرزانة ظلا إشارة إلى شمول الوقار له ، واستراحته فى ظله ، وأمنه من تخليط الناقص من عقله ، وجعل الرزانة هي التي تقصده ، كأنها تفتخر به وتتزين ، بأن تظله لكثرة خلال الخير فيه ، مبالغة في مدحه ، وفي الحديث عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جَمَعَ الْقُرْآنَ مَتْعَهُ الله بِعَقْلِهِ حَتَّى يَموت ) . وعن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال : إن أبقى الناس عقولا قراء القرآن ، وقنقلا حال من ظل الرزانة : أي مشبها قنقلا ، وكذا يقدر فى ماجاء مثله مما هو منصوب على الحال وليس بمشتق ، كقوله : وانقاد ، معناه يعملا ، والقنقل : المكيال الضخم، وكان لكسرى تاج يسمى القنقل ، والقنقل أيضا : الكتيب من الرمل، (۱) سورة النحل آية : ١٢٠