12
-١٣ -
وفيه عن ابن شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ه إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبَ طَرَفُهُ بِيدَ اللهُ وَطَرَفَهُ بِأَيْدِيكُمْ، مَتَمَسْكُوا بِهِ
D
وقوله « فجاهد به ، أى بالقرآن العزيز كما قال تعالى :
( فلا تطيع الكافِرِينَ وَجَاهِدُهُمْ بِهِ جِهَادًا كبيرا (١)) .
أى بحججه وأدلته وبراهينه والحبل بكسر الحاء الداهية و امتحبلا ، حال من فاعل فجاهد ، يقال : تحبل الصيد : إذا أخذه بالحبالة ، وهى الشبكة واستعمل التجانس في هذا البيت والذي بعده وهو مما يعد من الفصاحة
في الشعر وغيره :
-
[ وَأَخْلِقْ إِذْ لَيْسَ يَخلُقُ جِدَّةٌ جَدِيدًا مُوَالِيهِ عَلَى الْجُدُ مُقْبِلاً ] أخلق به تعجب أى ما أخلقه بالمجاهدة به : أى ما أحقه بذلك ، يقال هو خليق بكذا أى حقيق به ، وإذ هنا تعليل مثلها في قوله تعالى : ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إِذْ ظَلَتُم ( ) .
ضد البلى ، يستعار ذلك للقرآن العزيز ، لما جاء ويقال : أخلق الثوب خلق إذا بلى وجدة تمييز في الحديث عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا :
ه إِنَّ هَذَا الْقُرَآنَ حَبْلُ اللَّهِ لا تنقضى عَجَائِبَهُ ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدْ
أخرجه الحافظ البيهقى فى كتاب المدخل أى لا يحدث له البلى ناشئا عن كثرة تر داده و تکراره ومرور الزمان عليه ( وجديدا ) فعيل من الجد" بفتح الجيم وهو العظمة والعزة والشرف ، وانتصابه على الحال من ضمير يخلق العائد على القرآن العزيز ، أو على المدح ) ومواليه ) بمعنى مصافيه وملازمه العامل بمافيه وهو مبتدأ و «على الجد » خبره فهى جملة مستأنفة : أى حصل على الجد واستقر عليه ، والجد بكسر الجيم ضد الهزل ( و مقبلا ) حال من الضمير المقدر في الخبر الراجع على مواليه : أى استقر على الجد في حال إقباله عليه واحتفاله به عملا وعلما . يشير إلى ما كان الأولون عليه من الاهتمام به. ويجوز أن يكون مواليه فاعل جديدا فيكون بمعنى جديدا له ، وإن كان القرآن العزيز لفظا ، نحو رأيت زيدا كريما غلامه : وعلى هذا يكون في على الجد ثلاثة أوجه :
حالا
من
أحدها أن يكون حالا ومقبلا حال بعد حال : والثاني : أن يكون معمول مقبلا قدم عليه :
والثالث : أن يكون معمول مواليه أى الذى و الاه على الجد حصل له العز والشرف ، وعند هذا يجوز أن يكون الجد هاهنا من الجد فى الأمر وهو الاجتهاد فيه وهو يئول إلى ضد الهزل ، والله اعلم : وَقَارِتُهُ الْمَرْضِي قَرَّ مِثَالُهُ لا لا ترج حَالَيْهِ مُريحا وَمُوكَلا ] [
نظم في هذا البيت ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
(1) سورة الفرقان : آية ٥٢
(۲) سورة الزخرف ، آية : ٣٩