17
|
۱۷
أصول في التفسير ف ٣ ـ تنشيط الهمم لقبول ما نزل من القرآن وتنفيذه، حيث يتشوق الناس بلهف وشوق إلى نزول الآية، لا سيما عند اشتداد الحاجة إليها، كما في آيات الإفك واللعان.
٤ - التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال كما في آيات الخمر الذي نشأ الناس عليه وألفوه وكان من الصعب عليهم أن يُجابَهوا بالمنع منه منعا باتا، فنزل في شأنه أولاً قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمَ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾ [البقرة : ۲۱۹] فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس
لقبول تحريمه، حيث إن العقل يقتضي أن لا يُمارس شيئًا إثمه أكبر من نفعه . ثم نزل ثانيا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّى
و
و
تعلموا ما تقولون ﴾ [النساء : ٤٣] فكان في هذه الآية تمرين على تركه في بعض الأوقات وهي أوقات الصلوات ثم نزل ثالثًا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقع بينكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ َوأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾ [المائدة: ٩٠-٩٢] فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منعا باتا في جميع الأوقات بعد أن هيئت النفوس، ثم مرنت على المنع في بعض الأوقات.
ترتيب القرآن :
ترتيب القرآن تلاوته تاليا بعضه بعضاً حسبما هو مكتوب في المصاحف ومحفوظ
في الصدور .