← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول في التفسير - العثيمين - ط المكتبة الإسلامية
محمد صالح العثيمين علوم القرآن
A− A+
13
أصول في التفسير ۱۳ ٥٠٥ ٤ - فهم الآية على الوجه الصحيح . مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾ [البقرة : ١٥٨] أي يسعى بينهما فإن ظاهر قوله : فَلا جُنَاحَ عَلَيه أن غاية أمر السعي بينهما أن يكون من قسم المباح. وفي صحيح البخاري عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك اه عن الصفا والمروة، ا قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ الله إلى قوله أَن يَطَّوَّفَ بهما ) . وبهذا عُرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي، وإنما المراد نفي تخرجهم بإمساكهم عنه حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية. أما أصل حكم السعى فقد تبين بقوله : و من شعائر الله . عموم اللفظ وخصوص السبب : إذا نزلت الآية لسبب خاص ولفظها عام كان حكمها شاملاً لسببها ولكل ما يتناوله لفظها؛ لأن القرآن نزل تشريعاً عاماً لجميع الأمة، فكانت العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سببه . مثال ذلك آيات اللعان وهي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ ﴾ - إلى قوله - إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [النور: ٦ - ٩ ] . ففي النبي صحيح البخاري من حديث ابن عباس لي : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند ع بشريك بن سحماء . فقال النبي لالالالالالام : البيئة أو حد في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل (1) أخرجه : البخاري (١٦٤٨ ، ٤٤٩٦)، ومسلم (١٢٧٨).