← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ط الفضيلة
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي علوم القرآن
A− A+
24
6 والحديث ، والإنسانية كلها إلى الآن لا تعقل حتى إمكان تحقيقه ، فلا فلاسفتها ولا مشرعوها يحدثون أنفسهم بالوصول يوما إلى نظام ينطبق على الفطرة من جميع وجوهها ، والمسلمون فى شغل بما ينبذ إليهم الغرب من الآراء والمذاهب ، غافلين عن الكنز الذي بين أيديهم ، والنور الذي فوق أبصارهم والنعمة الكبرى التى مَنَّ الله عليهم بها في الإسلام . وحسب القرآن من العظمة أنه المعجزة الباقية على مدى الدهر ، حيث اندثرت معجزات الرسل السابقين جميعًا بعد أداء وظيفتها في إقامة الدليل على صدق أولئك الرسل . وحسبه كذلك العظمة أنه يتصل بالحياة ما بقيت الحياة ، فبه حياة القلوب بالإيمان ، وبه حياة الإيمان بالجهاد ، وبه قيام الجهاد بمنهجه الأمثل فى تربية إنسان الحضارة الأمثل ، وبهذا الإنسان الموصول بالقرآن تنبض الحياة بالعدل ، وبه يدبر الظلم والإلحاد ، وما كانت معجزات الرسل السابقين كذلك ، فقد كانت كلها إما متصلة بحياة جسد ، أو متحدية وهم السحر ، أو حجة على قوم بعينهم مردوا على الكفر فهلكوا بعدها بوسيلة تدمير غيبية ، وما كذلك معجزة القرآن التي بقيت لتحقق مزيدا من الاتساع فى قاعدة الإيمان على مدى الزمان وحدة الموضوع في القرآن : من لا أريد أن أطيل القول فى موضوع تلاحم آيات القرآن من الوجهة التي طرقها الإمام السيوطى ، وطرقها في عصره الإمام برهان الدين البقاعي في كتابه ( نظم الدرر فى تناسب الآى والسور ) وهو موسوعة جيدة جدا في ستة مجلدات مخطوطة ، كبار ، وطرقها حديثا المرحوم الأستاذ سيد قطب فى كتابه ( فى ظلال القرآن ) ، وإنما أريد أن أحدد القول في وحدة موضوع القرآن من حيث هو قوانين فطرية تتدرج إلى قانون واحد فطرى من وجهة الاجتماع البشرى ، لا يمكن بأي حال أن يتبدل ولا يتغير ، بل إنه يحكم التصرفات البشرية في كل مكان ، ٢٤