25
ويخضعها لسنته وتجاربه المنظورة وغير المنظورة فى ثنايا القرآن والتي تتنافر مع أهواء الناس ، وتتفق تماما مع الوعى العقلى الموصول بوعى البصيرة والروح ، أى الوعى العقلى المنفصل عن الهوى
أقول : إن القانون الرئيسى الذى تدور حوله مواضيع القرآن الفرعية هو : أن الإنسان عبد فقير مأمور محبوس فى مملكة عدوه ، والله معبود غنى مانح للحرية من سجن الدنيا إلى حقيقة الحرية فى جواره الأعلى ، ولا تجد تشريعا في القرآن وفى أى باب من أبواب الفقه الإسلامي إلا وهو متصل بهذا القانون الرئيسي ، بحيث تتضافر التشريعات كلها لتحقيق هذا الأصل
وتحويله إلى عقيدة شاملة هى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
اللَّهِ
ولقد جاء القرآن الكريم بهذا الأصل الفطرى مؤيدا بنصوصه فروعه الأربعة : فنحن نراه يؤكد عبودية الإنسان وغيره من الكائنات في نصوص أشملها قوله تعالى : إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا وَانِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لله (۱) ويؤكد فقر العباد بقوله : وَاللَّهُ الغَيُّ وَأَنتُم : ﴿ الْفُقَراءُ ) ، وأكد أن الإنسان خاضع للأمر وليس بآمر ولا حاكم بقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ ﴾ (٣) ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ (٤) إلى آخر ما ورد في القرآن من الأوامر الموجهة إلى الإنسان على وجه الإلزام ، وأكد حبس الإنسان في مملكة عدوه بقوله تعالى : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ (٥) فبين أن الدنيا للذين لا نصيب لهم في الآخرة ، وهم أعداؤنا ، وأيد هذا المعنى الذى يكون شطرًا كبيرًا في العقيدة بقوله :
(۱) سورة مريم ، الآية : ٩٣
(۲) سورة محمد ، الآية : ۳۸ (۳) سورة آل عمران ، الآية : ۱۲۸ (٤) سورة الإنسان ، الآية : ٣٠
(٥) سورة الشورى ، الآية :
۲۰
۲۰