23
تعرض الفترات الإنسانية ، فينقطع طيب الكلام ورونقه ، فلا تستمر
لذلك الفصاحة فى جميعه ، بل توجد في تفاريق وأجزاء
منه
.
وأى عظمة تعدل عظمة العجز عن معارضة نظم القرآن وأسلوبه على مدى أربعة عشر قرنًا من الزمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، حتى أصبح الكلام فى هذا الموضوع فى عصرنا ضربًا من صرف الناس عن عظمة التشريعات القرآنية ، ولعبة لئيمة يمارسها الأعداء من جبابرة اللؤم والخداع
وقد فطن المرحوم الأستاذ الدكتور محمد أحمد الغمراوى في الكتاب الأول من كتابه ( الإسلام في عصر العلم ) إلى دلالة نص من القرآن على عظمة القرآن وإعجازه الذى لن يزال ماضيًا في الأمم من وجهة نظر العلم . ذلك النص هو قول الله تعالى : ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (۱) وقد لفت رحمه الله النظر إلى كلمات ( الفطرة ) و ( الناس ) و ( لا تبديل لخلق الله ) ، فالفطرة هي السنن الإلهية الثابتة التي تقوم عليها الخلقة فى أصلها ، والناس لفظ شامل لمن عاش ومن سيعيش على ظهر الأرض من كل الشعوب والأمم ، وعدم التبديل يدحض زيف العلماء التجريبيين الذين بحلو لهم مهاجمة الإسلام وغيره من الأديان بالتعارض مع العلم ، وإنما النعارض وقع فى تجاربهم لا فى السنن الثابتة التى لما يصلوا إليها بعد ، القصور في أصل القوانين ، بينما القصور ما زال في عقولهم وتجاربهم ويقول رحمه الله : ( ومن أعجب عجائب تلك الآية الكريمة وصف الإسلام - دين القرآن - بأنه نفس الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وهذا شيء فوق العقل البشرى أن يتصوره فضلاً عن أن يسبق إليه في القديم
(۱) سورة الروم ، الآية : ٣٠
فظنوا
۲۳