← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ط الفضيلة
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي علوم القرآن
A− A+
22
يعزل القرآن عن القدرة البشرية عزلاً كاملاً ، بل أبقى من يستطيع السحر قادرًا على مثله ، فقد زلزل بهذا الرأى عموم القدرة الإنسانية على مثله ، وشهادة العدو بذلك شهادة بالإعجاز إذا راعينا جانب الكفر واللدد في الخصومة فى وزن هذا القول بميزان علمی دقیق ومن أحسن ما قيل في تعليل إعجاز القرآن ما قاله ابن عطية في مقدمة تفسيره (۲۷۸/۱) : ( إن الله قد أحاط بكل شيء علما ، فإذا ، ترتبت اللفظة من القرآن القرآن ، علم بإحاطته أى لفظة تصلح أن تلى الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره ، والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول ، ومعلوم ضرورة أن أحدًا من البشر لا يحيط بذلك ، فبهذا جاء نظم القرآن فى الغاية القصوى من الفصاحة ، وبهذا يبطل قول من قال : إن العرب كان فى قدرتها الإتيان بمثله فصرفوا عن ذلك ، والصحيح أنه لم يكن فى قدرة أحد قط ، ولهذا ترى البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولاً ، ثم ينظر فيها فيغير فيها ، وهلم جرا ، وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد .. وقامت الحجة على العالم بالعرب ، إذ كانوا أرباب الفصاحة ، ومظنة المعارضة » لقد كان العرب أشد الناس أنفة ، وأكثرهم مفاخرة ، والكلام سيد ، فكان من المحال أن يطيقوا ثلاثا وعشرين سنة من التحدى ولا يعارضونه لو استطاعوا إلى ذلك السبيل عملهم ونقل السيوطى عن حازم في منهاج البلغاء ما يتم به كلام ابن عطية إذ قال : وجه الإعجاز فى القرآن من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها فى جميعه استمرارًا لا يوجد له فترة ولا يقدر عليه أحد من البشر ، وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة من جميع أنحائها فى العالى منه إلا فى الشيء اليسير المعدود ، ثم ۲۲