21
عن
إعجازه من هذه الوجهة التى لم تخطر على بال مسلم من العامة فضلاً الخاصة ، فيظن بعض البسطاء فى نهاية تلك السوق نفى الإعجاز عن القرآن بالكلية ، نتيجة لذلك اللؤم فى الفكر ، أو لهذه الهواية البهلوانية مما يشبه ألعاب ( السيرك ( من الكلام يقتل به صاحبه نفسه ، ويقتل غيره ، وحسبه أن تلوك الألسنة اسمه على أى صفة وأى صورة من الصور والصفات حتى ولو كانت باللعنات المترادفات
عظمة القرآن فى أنه آية من آيات الله واضحة المعنى والهدف بالقدر الذي يحتمله البشر ، ويفهم منه القانون الإلهى ، سهل الأسلوب ، حتى ليخيل لمن مارس طريقته أنه يستطيع مثله ، فإذا حاول عجز عجزا كاملاً ، واعتراه النقص والتخبط مهما أجهد عقله ونفسه ، وراضها على تلك الحكمة الأسلوبية الناصعة الوضوح في القرآن
ولهذا كان وصف الوليد بن المغيرة للقرآن واضحا في أن نسق القرآن مغاير تماما لنسق الكلام البشرى ، فما هو إلا ضرب من القول فوق قدرات البشر سماه : سحرًا يؤثر
برجزه
·
قال الوليد لأبي جهل : والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ، ولا ه ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ، ووالله إن لقوله الذى يقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته
فلما قال له أبو جهل : إن هذا القول لا يرضى به قومه ، فکر طويلاً فلم يجد إلا أن ينسبه إلى قوة من القوى غير المنظورة ، وغير المقدورة ، فقال : ( سحر يؤثر ) وبطلان نسبة القرآن إلى السحر معلوم ، ولكن نسبة الوليد إياه إلى تلك القوة غير المنظورة يبطن العجز عن معارضته ، وشلل القدرة العربية - على الأقل فى ذلك العصر وفى وسط الكفار الذين يتلمسون وجهًا للمعارضة - عن الإتيان بمثله ، فهو وإن لم
۲۱