16
أمام صلابة الحق في القرآن ، وذهلوا حينما عجز المال والسلاح والتكتل الدولى عن النيل من إيمان أهل القرآن
وثالثة الدلائل على عظمة القرآن بعد الصمود الذي لا يستطيعه إلا
الكتاب الحكيم : إنه كتاب حضارة تندرج تحت لوائه الأمم والشعوب وتستسلم حضاراتها الحضارته فما تلبث أن يحتويها الإطار الشامل للإسلام الرحيب ، وتتخذ نفس الصفة الشرعية لخير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر داخل النفس وخارجها ، وداخل الأمة وبين الأمم الأخرى ، وتؤمن بالحق والعدل عن الله فيصلا وحكما بين الجميع ، فلا عنصرية ولا عصبية ، ولا استمساك بالذات ، بل هو إنكار لها ، وعمل للمجموع مع الاحتفاظ بكرامة الفرد وكيانه بعيدا عن أي لون من ألوان الامتهان
·
ولا
فعظمة القرآن نابعة من أنه لا يستجدى الشعوب أن يتبعوه ، الحضارات أن تذوب فى حضارته ، بل يعرض أمام العالم وجهه السمح
الكريم ، ويكشف عن رحابته النادرة بين دساتير الحضارة ، ويعلن حربه الضارية على الظلم وامتهان الإنسان للإنسان ، وامتهان الإنسان لنفسه وعقله ، ويكشف الستر البراق عن عفن اللؤم البشرى ، وعن الحبائل التي ينصبها أعداء العدل ، ومتلصصة الفكر ، أولئك الذين يحاربون الله ورسوله لا لشيء إلا لأن الإيمان بهما يقف سدا منيعا أمام أطماعهم وشهواتهم التي لا تدع قيمة إلا حطمتها ، ولا مثلاً أعلى إلا شوهته وأذلت أهله ، والداعين إليه
وعلى مر القرون ما زال كبار المفكرين فى العالم كله يشيدون بتلك السمة التي استعصى عليهم الجهر بها هذا الردح الطويل من الزمان . ورابعة الدلائل على عظمة القرآن : سرعته المذهلة في بناء الحضارات إذا أتيح له من ينفذ تعاليمه من القادة على نفسه وأهله قبل أن ينفذها بين
١٦