15
يقابلها على نفس الطريق عنف المقاومة لهذا السلطان من جانب الكفار ، وجبروت التعذيب الذى تسلطوا به على المؤمنين في مطلع الدعوة ، فما
،
لبثوا أن فجروا جديدًا من ينابيع الإيمان بما ابتكروا من وسائل التعذيب ووحدوا شتات الدعاة الأوائل تحت راية الرسول صلى الله عليه وسلم بما نفثوا من سموم
الحقد والعداء ، فكان القرآن هو محور هذا الصراع الرهيب العجيب الذي دارت رحاه على رمال جزيرة العرب ، والذى طاشت في نهايته أحلام المعارضين على وفرة المال والرجال والسلاح حينما ذلت رقابهم أمام قلة من الرجال ، وقلة من المال، وإعواز فى السلاح يحدوها طوفان غامر من اليقين ، وإيمان راسخ بالقرآن ، وانطباع كامل بأخلاقه ، فتحطمت إلى الأبد شوكة الكفر ، وشمخ إلى الأبد صرح القرآن
،
وثانية الدلائل على عظمة القرآن : صموده أمام دعوات الهدم على مدى التاريخ الطويل ، وتصديه لهجمات الإلحاد الضارية في ميدان الحرب وفى ميدان الفكر ، فلم تزده تلك الهجمات إلا انطلاقا إلى آفاق جديدة من الأرض وانبلاجًا لنوره على صدر الزمان وأعماقا بعيدة لجذوره فى القلوب ، ولئن ذبلت في بعض أحقاب التاريخ همم أهل الحضارة القرآنية تحت تأثير الصدمات المتوالية واستجابة المؤمنين إلى أهواء النفوس ، فما كان هذا الذبول إلا غفوة أعقبها استجماع للقوة ، ورؤية مضيئة لحركة التاريخ كما حددها القرآن ، فعاد الذبول نضارة ، وكان من الضعف قوة ، ومن آمال أهل الإلحاد تمزق وخيبة وانحلال ، وكان من هذا التمزق دفع لمجتمع المؤمنين إلى ذروة التاريخ لقد عانت حضارة القرآن تسلط قريش ، وجبروت الروم ، وجدل الفرس ، وسلاح الصليبية ، ولؤم اليهودية العالمية ، وأخيرًا عانت بريق المذاهب السياسية والاقتصادية وأخصها الشيوعية اليهودية ، وكان من أبناء الإسلام أعوان لهؤلاء المتآمرين حاولوا قهر الأعزة على أوهام الشيوعية ، فأعزوا في سبيل ذلك أهل الأهواء ، ولكن أولئك جميعا ذلوا
·