← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ط الفضيلة
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي علوم القرآن
A− A+
14
عظمة القرآن ووحا ن ووحدته الموضوع بقلم : عبد القادر احمد عطا قالت الجن حينما سمعوا القرآن من النبى الله : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَّا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَّا بِهِ وَلَن تُشْرِكَ بِرَتِنَا أَحَدًا (۱) واهتزت عقيدة الشرك فى قلب رجل من صناديد الكفر هو الوليد بن المغيرة حينما سمع بعض آياته من الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما هو بقول البشر » ، وفزع أئمة الكفر من قريش حينما شاهدوا تأثير القرآن على القلوب ، فقالوا لزعمائهم : ﴿ لَا تَسْمَعُوا هَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ (۲) أهل النباهة من فتيان العرب من أمثال عبد الله بن مسعود له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يا رسول الله ، علمني من هذا القرآن » حينما استأسر قلبه السلطانه ، واستشرف على عتبات الإسلام ، وسعى تلك واحدة من دلائل عظمة القرآن هى : سلطانه الروحاني الخفى على القلوب ، وولايته المطلقة على مدارك الإنس والجن على السواء وجاذبيته المضيئة لقلوب المهتدين والجاحدين جميعًا وقد يكون لبعض المكتوبات البشرية سلطان على المشاعر ، وجاذبية للنفوس ، ولكنها لم تصل فى ماضى الزمان ، ولن تصل في مستقبله إلى أعماق الروح ، ولا إلى مستقر الإيمان واليقين ، ولا إلى قمة التضحية في سبيلها بالمال والنفس ، كما وصل الرواد الأوائل للإسلام إيمانًا بالقرآن ، ويقينا بسلطانه ، واستشهادًا في سبيل دعوته ، واحتمالاً لما لا يطيقه بشر في سبيل إعلاء كلمته · تلك دلالة لا شك فيها من دلائل عظمة القرآن بالنسبة للمؤمنين ، (۱) سورة الجن ، الآيتان : ۱ ، ۲ (۲) سورة فصلت ، الآية : ٢٦ ١٤