← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ط الفضيلة
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي علوم القرآن
A− A+
11
صلى الله عليه وسلم بتوقيف لهم على ذلك ؛ وأن هذه الآية عقب تلك الآية ، فثبت أن سعى الصحابة فى جمعه فى موضع واحد ، لا في ترتيبه ؛ فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب الذي هو في مصاحفنا الآن ، أنزله الله جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، كما قال تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ ﴾ [البقرة : ١٨٥ ] ، وقال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر : ١ ] ، ثم كان ينزل مفرقًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياته عند الحاجة ؛ كما قال تعالى : ﴿ وَقُرْهَانَا فَرَقْتَهُ لِتَقَرَاهُ على النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْتَهُ نَزِيلًا ﴾ [ الإسراء : ١٠٦ ] . فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة ؛ وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببًا لبقاء القرآن في الأمة ، ورحمة من الله على عباده ، وتسهيلاً وتحقيقا لوعده بحفظه ، كما قال تعالى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ [ الحجر : ٩] وزال بذلك الاختلاف ، واتفقت الكلمة ولقد كانت قراءة أبى بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة ، كانوا يقرءون القراءة العامة ، وهى القراءة التي قرأها صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه ، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة ، وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، رسول الله صلى ولذلك اعتمده الصديق فى جمعه ، وولاه عثمان كتابة المصحف • وروى عن علي رضى الله عنه أنه قال : رحم الله أبا بكر ! هو أول من جمع بين اللوحين ، ولم يحتج الصحابة فى أيام أبى بكر وعمر إلى جمعه على وجه ما جمعه عثمان ؛ لأنه لم يحدث في أيامهما من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، ولقد وفق لأمر عظيم ، ورفع الاختلاف وجمع الكلمة ، وأراح الأمة . وقد قال على رضى الله عنه : لو وليت ما ولى عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل (1) (۱) البرهان في علوم القرآن (٢٣٩/١ ، ٢٤٠) ۱۱