10
نُبُدَةٌ عَنْ مُصْحَـ
من المآثر الخالدة لذى النورين ما فعله حين جمع الناس على مصحف واحد ، وجمع القرآن فيه ؛ وبذلك صلح أمر الناس من السلف والخلف ؛ ولولا الذي فعله عثمان رضى الله عنه لألحد الناس في القرآن إلى يوم القيامة ، كما قال الحسن البصرى
قال الزركشي : وقد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف ؛ وليس كذلك ، بل أول من جمعها في مصحف واحد الصديق ، ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف فى القراءة بتحويله منها إلى المصاحف
(۲)
(1)
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في «الانتصار للقرآن » : « لم يقصد الم عثمان رضی الله عنه قضد أبي بكر فى جمع نفس القرآن بين لوحين ؛ وإنما
قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبى صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض
قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بَعْدُ ) (۳) والذي حمل الصحابة رضوان الله عليهم على جمع القرآن ما جاء في الحديث أنه كان مفرقًا فى العُسب ، واللخاف وصدور الرجال ، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته فجمعوه وكتبوه ، كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير أن يُقدِّموا شيئًا أو يُؤَخَروا ، وهذا الترتيب كان منه
(1) البرهان في علوم القرآن (٢٣٥/١) وما بعدها
(۲) ترجمته في مقدمة المصنف (۳) الانتصار للقرآن ، للباقلانی (۱۱/۱ ۱۲) وتناول المؤلف فضل أبي بكر وعمر وعلى رضوان الله عليهم جميعًا فى كتابه هذا (۹۷/۱) ، وما بعدها
۱۰