30
وكان انذار الرسول لقومه، وبدأت قریش تنقسم على نفسها
"
بين
بدأت
قلة مستعدة لتقبل الايمان الغيبي ، وكثرة لاصقة بالمادة وحدها تعلن جنون الرسول العظيم ، وتأخذ من جنونه منطلقا لصد الناس عن دعوته، واعداد العدة لاضطهاده واضطهاد القابلين لها
•
ولم تكن تعليقات القرشيين على الدعوة الجديدة بجنون الرسول بدعا بين مناهج الفكر والفهم للرسالات السماوية ، فتلك سمة لازمة لأولئك الذين غلفت قلوبهم بأهوائهم ، رددها القرآن في قصصه عن الأمم الغابرة مع رسلها
•
وكان الرد الطبيعي أن يسجل القرآن حقيقة أمر الرسول ، وحقائق هؤلاء القرشيين المارقين ، التي تعتبر امتدادا لمنطق الكفر والالحاد في كل زمان . فنزلت سورة القلم ، تحقق كمال عقل الرسول ، وتشيد بخلقه العظيم ، وتعده بظهور الحق على الباطل ، وترده الى علم الله بالمهتدين والضالين دون الرجوع إلى علم البشر ومقاييسهم وتحذره من طاعة هؤلاء الأدعياء الذين غلف قلوبهم حب المال والبنين
ثم ماذا ؟
"
آمن بالرسول جمع قليل ، وثارت في وجهه عاصفة هائجة من العداء والمقاومة العنيفة من شأنها أن تفت في عزيمة أقوى الرجال ما لم يكن مؤمنا بقوة قاهرة عليا ، هي أقوى من كل القوى البشرية مجتمعة
•
•
ومع العناية الرحيمة الفائضة من الله تعالى على الرسول فقد وجهه سبحانه الى منهج تربوى جديد ، من شأنه أن يجعل الانسان على صلة دائمة بمصدر القوة القاهرة العليا مستعدا للوفاء بأعظم الأعمال ، والثبات أمام أشد التبعات والأهوال . فنزلت سورة المزمل ، وفي صدرها هذا المنهج الجديد للرسول وأتباعه الذين ألقيت على كواهلهم التبعات الأولى للدعوة ولكل من يريد الخطوة بعون الله ونصره مدى الزمان
وهذا المنهج ينحصر في قيام الليل ، وترتيل القرآن في صلاة الليل
"
استعدادا للقول الثقيل الذى يوشك أن يتوالى القاؤه على الرسول ، والهجر الجميل لأهل الأوثان ، والصبر على ما يقولون ، الى آخر ما في هذه السورة من أوامر تتسق تمام الاتساق مع سير الدعوة .
وفي كل تلك السور الأولى زاده الله معرفة بأصول التوحيد وتاريخه
وطبائع الكفر ومنطقه ، وذلك تلاحم وحكمة في الترتيب لا يردها عقل
"
۳۲