← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ت عطا - ط الإعتصام
جلال الدين السيوطي علوم القرآن
A− A+
31
مستقيم ، ودليل على ثراء هذا الترتيب النزولى بالعلوم والمعارف الاسلامية المتلائمة مع شمول الدعوة وصلاحيتها لكافة العصور والأجيال بين ترتيب القرآن في المصحف وترتيب النزول : ما رأينا ولا سمعنا بكتاب ألفه عبقرى في زمانه يعطيك من مراحل تأليفه وتسويده منهجاً عالميا ومنه في نهاية تبييضه واخراجه منهجا عالميا آخر ، اللهم الا أن يكون مؤرخا ، أو عالما أو تجريبيا من علماء الاجتماع أو الفيزياء ، يثبت تجاربه ومشاهداته أو الأحداث التي يقع عليها على مدى طويل من الزمان، ثم يضع على أساس تلك المشاهدات نظرية أو قانونا علميا ، أو قاعدة من تلك القواعد التي تسمى فلسفة التاريخ . ولكن هذا المؤلف أو ذاك يستبعد الكثير جدا من مراحل اعداد كتابه لما شابها من خطأ أو ارتجال ، أو انعدام للجدوى والفائدة ومع • ذلك فان هذا الكتاب أو ذاك رغم الجهود المضنية التي عاناها المؤلف ، لا يمكن بأي حال أن يكون وافيا بحاجات العصور والأجيال ، كما أنه لا يمكن أن يكون حقا غير قابل للنقض والتغيير ، فما أسرع ما تختلف المشاهدات في المعامل وتتغير القوانين العلمية، وما أسرع ما يثبت قصور النظرية الاجتماعية ، أو تصادمها مع غيرها فلا يستقر الناس على رأى ، ولم يستقروا منذ مطلع التاريخ حتى الآن وذلك لأن الانسان مفردا أو مجتمعا مهما أوتى من قوة الفكر لا يمكن أن يحيط بالفطرة وقوانينها حتى يصلح أن يكون مرشدا لها ، وهاديا اذ أنه لا يحيط بالفطرة علما الا خالقها سبحانه ، ومن الفطرة ألا يحيط مقيد هر الانسان بمطلق هو سر الله في خلقه ، وكل الانسان من تلك الفطرة أجزاء تقل أو تكثر ، ولكنها لا تصلح منهجا عالميا للسلوك ، ولا حتى منهجا محليا غير قابل للنظر ، اللهم اذا كان ترجمة أمينة المقاصد فطرة الله في خلقه وهو عمل لا يتهيأ الا لمن يفقهون عن الله ) واتقوا الله ويعلمكم الله ) . من الضلالة • يعلمه والقرآن وحده هو الكتاب الذى يعطيك من كل وجهة من وجهتي ترتيبه منهجا عالميا جامعا مانعا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو في ترتيبه النزولى كما قلنا منهج لتأسيس دعوة ، وأسلوب اقناع بعقيدة ، وطريقة تبشير وانذار ، ودحض كامل لمنطق الالحاد المريض وهو في ترتيبه المصحفى أسلوب حياة ، وبناء حضارة و دستور للعالم كله محيط بكل صغيرة وكبيرة من حاجاته ومطالبه ، أحكم ترتيبه من هذه الوجهة ليكون ۳۳