← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ت عطا - ط الإعتصام
جلال الدين السيوطي علوم القرآن
A− A+
26
ومع ذلك فلم تفقد هذه الآية فاعليتها في مكة ، بل كان التدريب على تحقيقها ماضيا في تنفيذها عند بناء التجمعات الاولى ضد الكفر ، على ضيق نطاقها ، ولكنه وسيلة تعليمية ناجحة كل النجاح على أى حال ، عمقتها السنة في التبشير بالفرج والنصر لم يكن من سواء السبيل اذن أن ينزل القرآن جملة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس دعوة الرسالة الخاتمة ، ويقيم صرح الدين الشامل للناس جميعا ، ويربي جيلا فريدا من فقهاء القرآن ، وحفاظ الشريعة وشيوخ الدعوة ، وفرسان الجهاد، والمعلمين الاثبات لكافة الأجيال . وكان من عيون الحكمة أن ينزل القرآن هكذا منجما يجمع بين الحوافز وقوى الدفع الأخرى ، كما يتيح الفرصة الكاملة للدعاة الأوائل أن يستوعبوا القرآن حفظا ودرسا وسلوكا ، وتربية للضمائر والقوى الوجدانية الأخرى اللازمة لنجاح خير أمة أخرجت للناس • وفي انزاله منجما كذلك دليل لا يرقى اليه الشك على أن القرآن كلام الله ، وليس من كلام البشر . وذلك : أن السورة كانت تنزل بمكة الا آيات منها ، كسورة الأنعام ، قال ابن عباس : نزلت بمكة ، الا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة : ( هذان خصمان ۰۰۰۰ ) الآيات الثلاث وسورة السجدة أيضا نزلت بمكة الا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة هي : ( أفمن كان مؤمنا کمن كان فاسقا ... ) الآيات الثلاث . وسورة الزمر نزلت بمكة الا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة فى وحشى قاتل حمزة : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ٠٠٠ ) الآيات الثلاث " ووجه دلالة هذا التفريق فى النزول على أن القرآن كلام الله وليس كلام بشر على الاطلاق : أن عقلا بشريا مهما أوتى من القوة والحفظ والاحكام لا يستطيع أن يذكر موضع فقرة من كلام سابق مضى عليه سنوات طويلة فيضعها في مكانها بحيث تلتحم مع سابقاتها ولاحقاتها في اللفظ والمعنى والسياق ، ولو أن عقلا اتقن ذلك في حالة واحدة ، فلن يستطيع أن يحكمه في حالات كثيرة وفى سور كثيرة بحيث لا تشذ حالة واحدة عن قاعدة الاحكام المشهودة في كتاب الله الحكيم - لقد حدثت تلك التجزئة فى النزول باستثناء آية وآيات من سورة لتنزل بعد نزول أجزاء تلك السورة بسنين طويلة حدث ذلك في سورة البقرة ، والأنعام ، والاعراف ، والأنفال ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد ، وابراهيم ، والحجر ، والنحل ، والاسراء ، ومريم ، وطه ، والأنبياء ، ۲۸