24
بمختلف الوسائل المشروعة للدعوة ، ومنها الجهاد بالسيف الذي نسخ كل ومنها الصبر على يصيب الدعاة ، والدعوة باللين
الوسائل السابقة
والحسنى
"
ومن أسباب تفريق القرآن فى النزول ما ذكره الله تعالى ردا على الكفار ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) : أي : كما أنزلت الكتب على من قبله من الرسل . فأجابهم الله تعالى بقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( كذلك لنثبت به فؤادك )
وتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم فسره أبو شامة بقوله : ان الوحي اذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى بالقلب، وأشد عناية بالمرسل اليه ، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك اليه ، وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز ، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه
العبارة ، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان ، لكثرة لقائه جبريل
ولا يخرج هذا التعليل عن المصلحة العنية للدعوة الناشئة ، ولكن في شخص الداعى الأعظم ، بما يتناسب مع المهمة العظمى التي أمر أن يصدع بها ، ويجاهد الأهم من أجل ارساء قواعدها . وفي قوة الداعى قوة لأتباعه
•
ما في ذلك جدال كما أن هذا المنهج النزولى كذلك فيه تثبيت لأفئدة المؤمنين ، باثارة تطلعاتهم الى الوحى ، والى ما ينزل به حلا لمشكلاتهم، وفصلا في قضاياهم ، حيث كان يتوقف فيها الرسول كثيرا حتى ينزل فيها قرآن ، وفي ربط الوجدان والعقل بالوحى على هذه الصورة مذاكرة نفسية للعقيدة أبلغ من كل كلام في موازين التربية التعليمية في أسمى قيمتها ونجاحها .
وقالوا كذلك أن تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم بانزال القرآن مفرقا : أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ففرق عليه ليثبت عنده حفظه ، بخلاف غيره من الأنبياء فانه كان قارئا كاتبا .
وقالوا : ان القرآن فيه الناسخ والمنسوخ
“
ولا يتأتى ذلك الا فيما
أنزل مفرقا
وقالوا : ان منه ما كان جوابا لسؤال ، وما كان انكارا على قول أو فعل ، فنزله جبريل بجواب كلام العباد وأفعالهم ، وقد فسر ابن عباس بهذا المعنى قوله تعالى : ( ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق وأحسن تلويلا ) .
٢٦