← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ت عطا - ط الإعتصام
جلال الدين السيوطي علوم القرآن
A− A+
21
أفاض القرآن في هذه المواضيع ، وربطها بما أشرنا اليه من مواضيع في شطر كبير جدا من آياته وغاية العدل : أن يصل الانسان الى أن كل سلطان عليه غير سلطان الله فهو شرك وضلال ، وكل عبودية لسواه ذل ، وعلى الانسان أن يوفق بين ارتباط مصالحه الدنيوية بغيره من الناس وبين العبودية لله ، فلا يمنح الانسان أكثر من حقه في أنه عبد مسخر للعمل وتبادل المنافع مع غيره ، ولا يتحدث عن الخالق الأعلى حديثه عن العبيد ، ولا يخلط بين الفاني ومانح الحياة • وعلى هذا النهج تخلص عقيدة المؤمن من الشرك الخفى والجلى، وعلى العكس اذا اختلت موازين العدل بين الانسان و نفسه ، فمال إلى الشهوات ، فانه حينئذ يصبح انسانا مختلا في توازنه بين مطالب الروح ومطالب الجسد ويضعف و ينعدم شعوره بسلطان الله وقهره ما دام مقهورا للشهوة مدفوعا بسلطان المال ، ومن هذا تكون الفوضى ، ويتحطم بناء المجتمع باختلال نظام الأسرة . الانسان لا يصبح سويا صالحا لممارسة شعائر الايمان الحق كما C يريده " الله تعالى الا اذا عدل بين مطالب جسده ، ومطالب عقله و مطالب روحه فمطالب الجسد : ابقاؤه حيا متكاثرا دون سرف ولا تقتير ، ومطالب العقل : النظر في العلوم والمعارف التي تؤدى الى رقى الانسان وتساميه عن وحل الانحراف ، ومطالب الروح : وصلها عن طريق العبودية والعبادة بمصدر الوجود الحق ، واسناد التوفيق اليه ، والبراءة من الحول والقوة اليه في كل المهمات " والفرار وظلم الانسان لنفسه في جانب من الجوانب الثلاثة ينتهى به الى مرتبة الانعام حينما يعبد هواه ، والى الشرك حينما يصبح الظلم عظيما بالغفلة عن الله ، وعن مراقبته، ومراقبة انعامه ، ونسبة شيء من ذلك الى العبيد باللسان أو بالوجدان أو بالعمل ولقد بث الله تعالى تعليمه للمؤمنين وحدة الموضوع القرآني عن طريق العدل في المطالب البشرية الفطرية في مواضع كثيرة من أظهرها أوائل سورة الروم . فقد افتتحها الله تعالى بتذكير المؤمنين بأن النصر من عند الله ولكنهم لا يعلمون ، لانهم يغفلون عن مطالب الروح فلا يعلمون الا ظاهرا من الدنيا ثم أرشد إلى منهاج الوفاء بمطالب العقل والروح ، ووجه الانظار الى التفكر في أنفسهم وفى خلق السموات والأرض بالحق لعاقبة الجزاء ، والى دراسة تواريخ ۲۳