20
قوله تعالى عن هؤلاء الاحرار في دار النعيم : ( لهم ما يشاءون فيها ولدينا يريده هؤلاء الاحرار يتحقق بمجرد المشيئة ، وتحقق المراد مزید ) فما بمجرد المشيئة وإن كان حقا لله فقد أكرم الله به عبده المطيع بتكوين
ما يشاؤه
•
فاذا كانت الحرية في الدنيا هي خلاص حق الحرفي نفسه وماله ، فما لأحد على الفائز بالجنة حق في شيء من أحواله ، فيكون عبدا في ذاته من حيث التكوين ، عتيقا في أفعاله من حيث الانعام والتكريم وهكذا يكون مثل ما في التشريع ، وصلا بين حياتين يدرك المستبصر من خلالهما كل أسرار الفطرة التي لم يخرج عنها القرآن في أي موضوع فرعى من مواضيعها . ومن هذه النافذة يمكن أن تتصل موضوعات القرآن في وحدة متماسكة لا خلل
فيها
وجانب آخر متلاحم مع هذا الأصل الفطرى الذى دار حديثنا حوله
"
"
ودارت حوله الكثير من آيات القرآن الكريم هو : العدل باعتباره الفطرة التي بنى الله تعالى عليه هذا الكون المنظور وغير المنظور وردنا من خلال تلك الفطرة الى موضوع المعبود الحق الذي تقوم على أساسه الحضارة القرآنية والدعوة العالمية الى الاسلام ونجاحها اليقينى من حيث تعثرت خطا الدعاة في عصرنا الحاضر حينما أخذوا بتلك الفطرة
واصل هذا الجانب الرئيسي : أن الله عزت قدرته علق بقاء الأنفس بالمال ، وعلق بقاء الجنس بازدواج الذكر بالأنثى ، فأنت ترى أن أسباب البقاء والتكاثر هي شهوات الطبيعة التي فطر الله الناس عليها ، لتكون تلك الشهوات سائقة الى أسباب البقاء ، ثم أعلن سبحانه أنه ما خلقهم للاستغراق بل ليوحدوه ويعبدوه بأمره على خلاف الطبع ، ولهذا في تلك الشهوات نرى القرآن يدعو إلى العمران ويشرع النكاح ، وينعى على من يحرم الطيبات من الرزق ، وفى الوقت نفسه يمقت الترف والاغراق ، ويدعو الى ايثار الآخرة على الأولى، ويعلق ملك الآخرة بالتوحيد والهدى ، في مقابلة تعليق الحاضرة على الشهوات والهوى . وهنا كان الابتلاء الذي لا ينجو الانسان منه الا بالعدل واقامة الموازين الدقيقة فى شئون المال والعلاقات الجنسية بين الرجال والنساء
عدل الإنسان نفسه
"
فلا ينساق الى الترف في الجسد والعقل
"
فلا تطفى عليها الدنيا بشهواتها ، ولا تطفى وعدل الانسان في علاقته بربه
C
العبادة على العمران ، وعدل الانسان في علاقته مع غيره من بني جنسه ، ابقاء على الاخوة الضرورية لنجاح الأمة في شريعة الجهاد في سبيل الله ، وقد