18
لا حرية مطلقة للانسان في هذه الدنيا
•
هكذا تنطق شــــــــواهد
الفطرة التي جبل الله عليها الانسان ، وقامت عليها الشواهد في شريعته مما يمارسه نفس ذلك الانسان الذى يدعى لنفسه الحرية والسيادة والغنى وهما وسرابا لا حقيقة له في الذات ولا في الصفات . كما قرر القرآن .
"
والنموذج الواضح الذى يمكن الوصول من خلاله الى هذه النتيجة الفطرية هو : الغنى الذي ساد الناس بزعمه من جبابرة المال وملوك الارض وجمع الجنود وخضعت له الرقاب واستولى على
حتى ملك العبيد
الارض
"
6
6
، فما له من منازع في أمر ، ولا معقب في رأي ، مطاع على عزة وامتناع في أنظار العامة من غير المستبصرين الباحثين عن الحقيقة في أصل الفطرة
"
+
ويقول الامام أبو زيد الدبوسي ردا على تلك الدعوى العريضة : ان هذا المدعى للحرية والملك ما استقر سلطانه ، وعلا مكانه بفطرته ، وانما بجنوده، وبأس عبيده ، لا يستغنى عنهم ساعة لاستدامة ما هو فيه ، فهو يطلبهم بهواهم ، وينيلهم مناهم ، صدقا برغبته فيهم ، والناس يطيعونه رياء لخوفهم منه ، أو طمعا فيما في يده ، وهو يطيع هوى من دونه وهم يطيعون من فوقهم ، وطاعته لهوى الناس ضرورية ، وطاعة الناس له ليست ضرورية البقاء منزلتهم في أنهم عبيد فقراء مأمورون بلا وال ، غير أن طاعة الناس له بأجسامهم ، وطاعته لأهوائهم بقلبه فاستترت وما ظهرت الا لأهل البصائر ويمضى الامام الدبوسي في بيان العجيب الى أن يقول مخاطبا هذا النوع
ممن يدعون الحرية والغنى : فعميت وجلست على سرير العبودية للعبيد وكان ائتمارك للجنود ، وأحاطت بقلبك المكاره والآفات ، وظننت أنك ملك ، هيهات . ما أنت الا مأمور حشمك ، والرعية مأمور ملكهم ، غير أن النفس لبست عليك مقام الائتمار بمسارعتك الى الفعل قبل الأمر
ويمضى الامام الدبوسي في بيانه العجيب الى أن يقول مخاطبا هذا النوع
من الناس فيقول : ان تصرفك في أموالك كلها متردد بين جائز مأمور به
6
و فاسد منهى عنه ، وما هكذا علامة الملك والقهر ، لكنه علامة الاذن على
الفقر . غير أن الله تعالى خلقك للابتلاء مدة بقائك ، وقرن بقاءك بغذائك
"
"
فاذا
وخلق مما في الارض منفعة لك إلى وقت انقضائك ، فقسم لكل عبد نصيبا مفرزا ، كيلا يتغالبوا فيتفانوا ، وجعل عليهم من أصلحهم قيما وهو السلطان، فهم يتمتعون بالانصباء من يد القيم من أحوال طفولتهم وصغرهم عقلوا سلمت اليهم الانصباء لحق الاذن في التجارة دون اثبات الملك ، فاذا بلغو: وكملت الحالة ، ضربت عليهم الضرائب للمولى ، وخوطبوا بأدائها مدة
•