15
وحدة الموضوع في القرآن
لا أريد أن أطيل القول في موضوع تلاحم آيات القرآن من الوجهة التي طرقها الامام السيوطى ، وطرقها في عصره الامام برهان الدين البقاعي في كتابه ( نظم الدر في تناسب الآيات والصور ( وهو موسوعة جيدة جدا في ستة مجلدات مخطوطة ، كبار ، وطرقها حديثا المرحوم الاستاذ سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن ) . وانما أريد أن أحدد القول في وحدة موضوع القرآن من حيث هو قوانين فطرية تتدرج الى قانون واحد فطرى من وجهة الاجتماع البشرى ، لا يمكن بأي حال أن يتبدل ولا يتغير بل انه يحكم التصرفات البشرية في كل مكان ، ويخضعها لسنته وتجاربه المنظورة وغير المنظورة في ثنايا القرآن ، والتي تتنافر مع أهواء الناس ، وتتفق تماما الوعى العقلى الموصول بوعى البصيرة والروح ، أى الوعي العقلي المنفصل عن
الهوى
•
"
•
مع
ولا تجد
أقول : ان القانون الرئيسي الذي تدور حوله مواضيع القرآن الفرعية هو : أن الانسان عبد فقير مأمور محبوس في مملكة عدوه والله معبود غنی مانح للحرية من سجن الدنيا الى حقيقة الحرية في جواره الأعلى تشريعا في القرآن وفى أى باب من أبواب الفقه الاسلامى الا وهو متصل بهذا القانون الرئيسي ، بحيث تتضافر التشريعات كلها لتحقيق هذا الاصل وتحويله الى عقيدة شاملة هي ( لا اله الا الله محمد رسول الله ) .
ولقد جاء القرآن الكريم بهذا الاصل الفطرى مؤيدا بنصوصه فروعه الاربعة . فنحن نراه يؤكد عبودية الانسان وغيره من الكائنات في نصوص أشملها قوله تعالى : ( ان كل من في السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا) ويؤكد فقر العباد بقوله : ( والله الغنى وأنتم الفقراء ) . وأكد أن الانسان خاضع للأمر وليس بأمر ولا حاكم بقوله : ( ليس لك من الأمر شيء ) . ( وما تشاون الا أن يشاء الله ) . الى آخر ما ورد في القرآن من الأوامر الموجهة الى الانسان على وجه الالزام . وأكد حبس الانسان في مملكة عدوه بقوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) . فبين أن الدنيا للذين لا نصيب لهم في الآخرة ، وهم أعداؤنا . وأيد هذا المعنى الذي يكون شطرا كبيرا في العقيدة بقوله : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر يالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون . ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكلون . وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ) .
۱۷