14
•
وقد فطن المرحوم الاستاذ الدكتور محمد أحمد الغمراوي في الكتاب الأول من كتابه ( الاسلام في عصر العلم ( الى دلالة نص من القرآن على عظمة ذلك القرآن واعجازه الذى لن يزال ماضيا في الامم من وجهة نظر العلم النص هو قول الله تعالى : ( فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). وقد لفت رحمه الله النظر الى كلمات ( الفطرة ) و ( الناس ) و ( لا تبديل فالفطرة هي السنن الالهية الثابتة التي تقوم عليها الخلقة لخلق الله ) في أصلها . والناس لفظ شامل لمن عاش ومن سيعيش على ظهر الارض من كل الشعوب والامم . وعدم التبديل يدحض زيف العلماء التجريبيين الذين يحلو لهم مهاجمة الاسلام وغيره من الأديان بالتعارض مع العلم ، وانما التعارض وقع في تجاربهم لا في السنن الثابتة التى لما يصلوا اليها بعد ، فظنوا القصور في أصل القوانين ، بينما القصور ما زال في عقولهم
و تجاربهم
•
ويقول رحمه الله : « ومن أعجب عجائب تلك الآية الكريمة وصف الاسلام ـ دين القرآن - بأنه نفس الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وهذا شيء فوق العقل البشرى أن يتصوره ، فضلا عن أن يسبق اليه في القديم والحديث ، والانسانية كلها الى الآن لا تعقل حتى امكان تحقيقه ، فلا فلاسفتها ولا مشرعوها يحدثون أنفسهم بالوصول يوما الى نظام ينطبق على الفطرة من جميع وجوهها ، والمسلمون في شغل بما ينبذ اليهم الغرب من الآراء والمذاهب ، غافلين عن الكنز الذي بين أيديهم ، والنور الذي فوق أبصارهم والنعمة الكبرى التي من الله عليهم بها في الاسلام ،
"
وحسب القرآن من العظمة أنه المعجزة الباقية على مدى الدهر ، حيث اندثرت معجزات الرسل السابقين جميعا بعد أداء وظيفتها في اقامة الدليل على صدق أولئك الرسل . وحسبه كذلك من العظمة أنه يتصل بالحياة ما بقيت الحياة ، فبه حياة القوب بالايمان ، وبه حياة الايمان بالجهاد ، وبه قيام الجهاد بمنهجه الامثل في تربية انسان الحضارة الامثل ، وبهذا الانسان الموصول بالقرآن تنبض الحياة بالعدل ، وبه يدبر الظلم والالحاد ، وما كانت معجزات الرسل السابقين كذلك ، فقد كانت كلها اما متصلة بحياة جسد ، أو متحدية وهم السحر ، أو حجة على قوم بعينهم مردوا على الكفر فهلكوا بعدها بوسيلة تدمير غيبية، وما كذلك معجزة القرآن التي بقيت لتحقق مزيدا من الاتساع في قاعدة الايمان على مدى الزمان
•
١٦