← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ت عطا - ط الإعتصام
جلال الدين السيوطي علوم القرآن
A− A+
13
العربية - على الأقل في ذلك العصر وفي وسط الكفار الذين يتلمسون وجها للمعارضة - عن الاتيان بمثله . فهو وان لم يعزل القرآن عن القدرة البشرية عزلا كاملا بل أبقى من يستطيع السحر قادرا على مثله فقد زلزل بهذا الرأى عموم القدرة الانسانية على مثله ، وشهادة العدو بذلك شهادة بالاعجاز اذا راعينا جانب الكفر واللدد في الخصومة في وزن هذا القول بميزان علمي دقیق • • ومن أحسن ما قيل في تعليل اعجاز القرآن ما قاله ابن عطية في مقدمة تفسيره ( ۲۷۸/۱ ) : « ان الله قد أحاط بكل شيء علما ، فاذا ترتبت اللفظة من القرآن ، علم باحاطته أي لفظة تصلح أن تلى الأولى، وتبين المعنى بعد المعنى ، ثم كذلك من أول القرآن الى آخره ، والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول ، ومعلوم ضرورة أن أحدا من البشر لا يحيط بذلك ، فبهذا جاء نظم القرآن فى الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا يبطل قول من قال : ان العرب كان في قدرتها الاتيان بمثله فصرفوا عن ذلك • والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط ، ولهذا ترى البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولا 6 ثم ينظر فيها فيغير فيها ، وهلم جرا . وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد وقامت الحجة على العالم بالعرب ، اذ كانوا أرباب الفصاحة ، ومظنة المعارضة » لقد كان العرب أشد الناس أنفة ، وأكثرهم مفاخرة ، والكلام سيد عملهم ، فكان من المحال أن يطيقوا ثلاثا وعشرين سنة من التحدى ولا يعارضوه لو استطاعوا الى ذلك السبيل من جميع ونقل السيوطي عن حازم في منهاج البلغاء ما يتم به کلام ابن عطية اذ قال : وجه الاعجاز في القرآن من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه أنحائها في جميعه استمرارا لا يوجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر ، وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة من جميع أنحائها في العالى منه الا في الشيء اليسير المعدود ، ثم تعرض الفترات الانسانية ، فينقطع طيب الكلام ورونقه فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه ، بل توجد في تفاريق وأجزاء منه . وأى عظمة تعدل عظمة العجز عن معارضة نظم القرآن وأسلوبه على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان والى أن يرث الله الارض ومن عليها ، حتى أصبح الكلام في هذا الموضوع في عصرنا ضربا من صرف الناس عن عظمة التشريعات القرآنية ، ولعبة لئيمة يمارسها الاعداء من جبابرة اللؤم والخداع + ۱٥