12
الدنيا ، والتي تتعدى الدنيا الى مجلس القضاء في الآخرة حيث يشهد رسول القرآن على شهداء الامم جميعا
وأخيرا فان اعجاز القرآن هو العظمة الذاتية التي حار العلماء والمفكرون في الكشف عنها ، وما زالوا يكتشفون منها كل يوم جديدا ، ولا يزالون كذلك ما دام القرآن متلوا أو محفوظا في الصدور
وليس القول بالاعجاز في القرآن موجها نحو العجز عن فهمه بالقدر النهي تقوم به الشريعة كما يحلو لبعض هواة الجدل حول الدين أن يتلمسوا معني بعيدا عن نطاق الفكر الاسلامي كهذا المعنى الذى لم يقل به أحد فيقيموا حوله سوقا لئيما من الجدل، ويطلقوا القول بعدم اعجازه من هذه الوجهة التي لم تخطر على بال مسلم من العامة فضلا عن الخاصة ، فيظن بعض البسطاء في نهاية تلك السوق نفى الاعجاز عن القرآن بالكلية ، نتيجة لذلك اللؤم في الفكر ، أو لهذه الهواية البهلوانية مما يشبه ألعاب ( السيرك ) من الكلام يقتل به صاحبه نفسه ، ويقتل غيره ، وحسبه أن تلوك الالسنة اسمه على أي صفة وأي صورة من الصور والصفات حتى ولو كانت باللعنات
المترادفات
عظمة القرآن فى أنه آية من آيات الله واضحة المعنى والهدف بالقدر الذي يحتمله البشر ، ويفهم منه القانون الالهي ، سهل الاسلوب ، حتى ليخيل لمن مارس طريقته أنه يستطيع مثله ، فاذا حاول عجز عجزا كاملا واعتراه النقص والتخبط مهما أجهد عقله ونفسه وراضها على تلك الحكمة
الأسلوبية الناصعة الوضوح في القرآن
•
"
ولهذا كان وصف الوليد بن المغيرة للقرآن واضحا في أن نسق القرآن قما هو الا ضرب من القول فوق قدرات مغاير تماما لنسق الكلام البشري
البشر سماه : سحرا يؤثر
قال الوليد لأبي جهل : والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ، ولا ولا بأشعار الجن . والله ما يشبه الذي يقول شيئا
برجزه ، ولا بقصيده
C
هذا ، ووالله ان لقوله الذى يقوله لحلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وانه لمثمر من أعلاه ، مغدق أسفله ، وانه ليعلو ولا يعلى عليه ، وانه ليحطم ما تحته
•
فلما قال له أبو جهل : ان هذا القول لا يرضى به قومه ، فکر طويلا فلم يجد إلا أن ينسبه الى قوة من القوى غير المنظورة ، وغير المقدورة ، فقال : ( سحر يؤثر ) . وبطلان نسبة القرآن الى السحر معلوم ، ولكن نسبة الوليد اياه الى تلك القوة غير المنظورة يبطن العجز عن معارضته ، وشلل القدرة
١٤٠