14
وقد نقل هذه الترجمة بحروفها صاحب بغية الوعاة ،
وأنباء الرواة ، والجزرى فى طبقات القراء والذهبي في طبقات القراء أيضاً ، والداوودى فى طبقات المفسرين وشيخه السيوطي في طبقات المفسرين أيضاً ، ولم يزيدوا عليها شيئاً ، وهو مظهر غريب بالنسبة لرجل له مؤلفات فى النحو والتفسير ، وله
مشاركة فى علوم أخرى تبدو من كتابه « البرهان » . ويبدو أن ملازمته لوطنه ) كرمان » وعدم رحلته في طلب العلم لم يدع له شهرة بين مؤلفى الطبقات حتى جهلت سنة ميلاده وسنة وفاته ، وكل ما عرف عن حياته أنه كان في حدود الخمسمائة وتوفى بعدها ) وأرخ الزركلي صاحب الأعلام تاريخ وفاته نحو ۵۰۵ هـ الموافق ۱۱۱۰م) (۱) ، ولا نجد في كتابه إشارة إلى شيخ من شيوخه يمكن استنباط عمره منها ، والظاهر أنه كان عصاميًا فى العلم ، تتلمذ على ما وصله من الكتب ، واعتمد على ذكائه الذى وصفه ياقوت بأنه كان عجباً ، فربما لقيه ياقوت وربما لم يلقه ، ولكن مؤلفاته تنم والمؤكد أن تاج القراء كان يعيش في آخر القرن الخامس وأول السادس ، وإن كنا نرجح أنه عاش في النصف الثاني من القرن السادس .
حقا
عن ذكائه
وهو زمن كانت قد تدهورت فيه دولة بني العباس ، فلم يبق لها إلا صورة هزيلة احتوتها الخلافة الفاطمية بمصر والشام والمغرب ، وكان هناك فى ذلك الزمان نشاط واسع النطاق للقرامطة والمغول والباطنية وغيرهم من أرباب النحل الهدامة ، وكان استمساك هذا الرجل بتقاليد الدراسة الإسلامية الخالية من الانحراف ، والتي تهدف إلى البناء بين معاول الهدم دليلا
(۱) من إضافات المراجع .
١٦