13
شبابنا لا زالوا في حيرة بين نداءات الإيمان الرزينة العميقة ، وبين عويل تلك الفلول المندحرة من قنافذ الإلحاد وقد لجأت إلى
استثارة الرحمة واصطناع خلائق اللؤم وتوسلات الضعف . وكان لزاماً على كل مخلص لدينه ، مكين الإيمان برسوله وبكتابه المبين : أن يسهم بقبس من نور القرآن يشعله أعقاب تلك الفتنة المدمرة التي أرادت بالمسلمين السوء ، ليكون نورها قبس إيمان في قلوب الشباب . وبصيرة يقين في أفئدة الشيوخ ، ونار هلاك لتلك الطفيليات التافهة ، وهو الأمر الذي اعتزمته بحول الله وقوته في مجموعة من الدراسات القرآنية الواعية أبدأها بكتاب البرهان ، وأثنيها إن شاء الله بكتاب « تناسق الدرر » لجلال الدين السيوطى ، وبما شاء الله مما نعثر عليه بين خزائن المخطوطات
تاج القراء الكرماني وكتابه « البرهان » :
الكرماني هذا ليس هو الكرماني شارح صحيح البخاری ، وإنما هو تاج القراء محمود بن حمزة بن نصر أبو القاسم برهان الدين الكرماني ، ولم يترجم له سوى ياقوت في معجم الأدباء ( ١٢٥/١٩) وقال عنه : أحد العلماء الفهماء النبلاء ، صاحب التصانيف والفضل، كان عجباً في دقة الفهم وحسن الاستنباط ، لم يفارق وطنه ولم يرحل ، وكان في حدود الخمسمائة ، وتوفى بعدها ، صنف لباب التفسير وعجائب التأويل ) وقد أشار إليه السيوطى ناقلا عنه رأياً في تناسق توالى
،
الحواميم وذلك في كتابه تناسق الدرر ) ، والإعجاز في النحو والنظامي في النحو ، والإشارة والعنوان في النحو ، وغير ذلك : ثم ساق له نموذجاً من شعره في النحو على غرار ألفية
ابن مالك