8
الله عليه وسلم - فلم يعنفهم على ما كان منهم، ولم يقل لهم: قد كان الأبيض والأسود اللذان عنيا في هذه الآية غير ما ذهبتم اليه بل قال انك لعريض الوساد، إنما ذلك على سواد الليل وبياض النهار ، ولم يعب عليهم - صلى الله عليه وسلم استعمال الظاهر في
ذلك.
—
وفي استعمالهم ما استعملوا من ذلك قبل توقيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم إياهم على المراد بذلك دليل أن لهم استعمال القرآن على ظاهره، وإن لم يوفقوا على تأويله نصا كما وفقوا على تنزيله نصا، وفي ثبوت ذلك استعمال الظاهر، «وإنه أولى بتأويل الآى من الباطن» (۱).
يقدم المعنى العام على المعنى الخاص ويعبر ذلك في المقدمة كالتالى: "وفي وجوب حمل هذه الآيات على ظاهرها وجوب حملها على عمومها، وإن كان بعض الناس قد ذهب إلى أن العام ليس بأولى بها من الخاص، إلا بدليل آخر يدل عليه إما من كتاب وإمّا من سنة، وإما من إجماع فإنا لا نقول في ذلك كما قال ولكنا نذهب إلى أن العام في ذلك أولى بها من الخاص لأنه لما كانت الآيات فيها ما يراد به العام، وفيها ما يراد به الخاص. وكانوا قد استعملوا قبل التوقيف على ما ظهر لهم من المراد بها من عموم أو خصوص، وكان الخصوص لا يوقف عليه بظاهر التنزيل، وإنما يوقف عليه بتوقيف ثان من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو من آية أخرى من التنزيل تدل عليه. ثبت بما ذكرنا أن الذى عليهم في ذلك استعمالها على عمومها، وأنه أولى بها من استعمالها على خصوصها حتى يعلم إن الله – عز وجل – "أراد بها ذلك" (٢). ٤ - عني فيه بتبيين الناسخ والمنسوخ من الآيات والأحاديث، وذكر نسخ السنة ، ثم ضرب أمثلة كثيرة لذلك وقال معبرا عن ذلك في المقدمة: "... ثم وجدنا أشياء
بالقرآن،
سوی
قد كانت مستعملة في الاسلام فرضا غير مذكورة في القرآن. منها: التوارث بالهجرة ومنها : الصلاة الى بيت المقدس... ومنها : بيع الأحرار ... (۳) ، ثم أثبت نسخ القرآن بالسنة بحديث "لا وصية لوارث حيث إن الله - عز وجل - كان قد فرض الوصية للوالدين والأقربين بقوله: كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين... (٤)، وقال: "فثبت بما ذكرنا أن السنة قد تنسخ القرآن كما ينسخ القرآن
(1) أحكام القرآن ، ٦٤/١. (٢) أحكام القرآن : ٦٥/١ (3) أحكام القرآن ، ٦١/١. (٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٠.
-^-