16
تلقى منه الفقه، وقد استفاد من علمه كثيرا حيث يردد الطحاوى اسمه وآراءه الفقهية في
أحكام القرآن بقوله : قال أحمد ، ، ويعني به أستاذه أحمد بن أبي عمران هذا.
٢ - انتقال الطحاوي من مذهب الشافعي الى مذهب أبي حنيفة: نشأ الطحاوي في أسرة تتمذهب بمذهب الشافعي وكان أبو ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني (ت: ٢٦٤هـ) أفقه أصحاب الإمام الشافعي، خال الطحاوى – كما مر - وأخذ يتفقه عليه في نشأته، فكلما تقدم في الفقه كان يجد نفسه بين تدافع مد وجزر في التأصيل والتفريع وبين إقدام وإحجام في النقض والإبرام في قديم المسائل وحديثها، وكان لا يجد عند خاله ما يشفي غلته في بحوثه، فأخذ يترصد ما بعلمه خاله في المسائل الخلافية، فاذا هو كثير المطالعة لكتب أبي حنيفة، فينفرد عن إمامه الشافعي منحازاً إلى رأى أبى حنيفة في كثير من مسائل سجلها في مختصره، فأخذ يطلع على المنهج الفقهي عند أهل العراق فاجتذبه حتى أخذ يتفقه على أحمد بن أبي عمران (ت: ۲۸۰ هـ) القادم من العراق بعد أن اطلع على رد بكار بن قتيبة (ت: ۲۷۰ هـ ) على كتاب المزني، فأصبح من عداد المتخيرين لهذا المنهج نابذا منهجه القديم (۱). في الحقيقة أن الطحاوي انتقل الى مذهب أبي حنيفة في سن مبكرة من عمره، ثم إنّ مثل هذا التحول لا يتم فجأة، اذ لا بد أن يكون هناك أمور مسبوقة مهدت له، وكذلك لا بد ان يكون قد تكونت لديه فكرة واسعة ومعرفة شاملة للمذهب الذي انتقل اليه حتى أدى الى هذا التحول. لا شك أن هذا التحول أثار بعض ضجة بين العلماء حكيت حوله روايات عديدة سنوردها مع الروايات التي رويت عن الطحاوى مباشرة في بيان سبب تحوله إلى مذهب أبي حنيفة حتى تتضح أمامنا حقيقة الأمر.
أولا: الروايات التي ذكر فيها سبب انتقال الطحاوى الى مذهب أبي حنيفة، وهي: أ - ما ذكره أبو اسحاق الشيرازي (ت: ٤٧٦ هـ قال: "انتهى الى أبي جعفر رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر... وكان شافعيا يقرأ على المزني، فقال له يوما : والله لا جاء منك شي، فغضب من ذلك، وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلما صنف مختصره قال: الله أبا ابراهيم، لو كان حيا لكفر عن يمينه (٢).
رحم
(۱) انظر الحاوى ص ٥ وما بعدها.
(۲) طبقات الفقهاء، ص ١٤٢ .
-17-