17
رواه السلفي (ت: ٥٧٦ هـ) في معجم شيوخه عن أحمد بن عبدالمنعم الآمدى
عن محمد بن علي الدامغاني عن القدورى أنه قال: أن المزني قال للطحاوي يوما : والله لا أفلحت، فغضب وانتقل من عنده وتفقه على مذهب أبي حنيفة... وكان يقول: الله أبا رحم ابراهيم لو كان حيا ورآني لكفر عن يمينه (۱).
ج - ما ذكره ابن عساكر في تاريخه أنه قال: وبلغني أن سبب تركه لمذهب الشافعي أنه تكلم يوما بحضرة المزني في مسألة، فقال له: والله لا تفلح أبدا، فغضب من قول المزني وانقطع الى أبي جعفر بن أبي عمران وقال بقول أبي حنيفة حتى صار رأسا فيه، فاجتاز
بعد ذلك بقبر المزني فقال: يرحمك الله يا أبا ابراهيم لو كنت حيا لكفرت عن يمينك" (٢). د - ما ذكره ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ حيث قال: "انه كان أولا على مذهب الشافعي، ثم تحول الى مذهب الحنفية لكائنة جرت له مع خاله المزني، وذلك أنه كان يقرأ عليه فمرت مسألة دقيقة فلم يفهمها أبو جعفر، فبالغ المزني في تقريبها له فلم يتفق ذلك، فغضب المزني متضجرا فقال: والله لا جاء منك شيء، فقام أبو جعفر من عنده وتحول الى أبي جعفر بن أبي عمران، وكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي بكار فتفقه عنده، ولازمه إلى أن صار منه ما صار..." ثم ذكر قول الطحاوي الذي حكاه أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات لو كان المزني حيا لكفّر عن يمينه (۳).
هـ - ما ذكره السيوطي (ت: ۹۱۱ هـ) في ضمن تحوله من مذهب الى مذهب وقال: أن يكون الانتقال بسبب تعسر فهم مذهبه ووجد مذهب غيره أسهل عليه بحيث يرجو سرعة إدراكه والتفقه فيه ثم ذيل هذه الحالة بقوله: "وأظن أن هذا هو السبب في تحول الطحاوى حنفيا بعد أن كان شافعيا " (٤).
19
وبعد عرض هذه الروايات اذا نظرنا إليها من حيث السند والمعنى فنجد أن بعضها خالية عن السند الذي يعتمد عليه، فرواية الشيرازي مأخوذة من كلام أبي عبدالله الحسين بن علي الصميرى (ت: ٤٣٦ هـ) الذي يرويه عن أبى بكر محمد بن موسى الخوارزمي المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. وهو لم يدرك زمن الطحاوى، ولا عزا إلى مدرك، فتكون هذه
الحكاية من الحكايات المرسلة على عواهنها (٥).
(۱) انظر: الجواهر المضية، ١٩٥/١.
(۲) انظر: تاریخ دمشق، ح ۲ ، ل ۹۰ (مخطوط).
(۳) انظر : لسان الميزان ،٧٥/١ ، والحاوى، ۱۸ نقلا عن ابن حجر.
(٤) انظر: الشعراني: الميزان الكبرى ٤٢/١) (مطبعة الحلبي، القاهرة، ط. الأولى ١٣٥٩ هـ).
(٥) انظر: الحاوى، ص ١٦ .
-۱۷-