← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
30
۳۰ سورة البقرة واعلم أن المراد بالميتة ما مات حتف أنفه من الحيوان، دون ذكاة فحرمه الله تعالى، إذ كانت الجاهلية تستبيحه. المسألة الثانية: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحلت لي ميتتان ودمان، فالميتتان: السمك، والجراد والدمان الكبد والطحال (۱) ذكره الدارقطني قال بعض العلماء: هذا الحديث مخصص لعموم الميتة، ولهذا قال الشافعي: تؤكل ميتة الجراد. وقال مالك : هذا الحديث ضعيف والضعيف لا يخصص، وإنما خص عموم الآية بقوله : هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (۲) وبحديث جابر الثابت، وفيه أنهم وصلوا إلى ساحل البحر فألفوا حوتا يقال له العنبر، وقد طرحه البحر، فأكلوا منه وتزودوا، وسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم «فأكلوا منه». เ وأما ضعيف السنة، فلا يخصص عموم القرآن اتفاقا وإنما يخص بقوله تعالى : أحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُر. قالوا: وطعامه : طافي الحوت أو ما جزر عنه البحر. قال القاضي وليس في الجراد حديث يعول عليه في أكل ميتته، وأكله جائز إجماعاً، لكن بذكاة على الأصح، لأنه من صيد البر. وقد ثبت أن الصحابة غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، يأكلون الجراد(۳). أنه عليه الصلاة والسلام قال: «الجراد أكثر جنود الله لا آكله ولا وروي أحرمه (٤) ولم يصح هذا الحديث. لا وأما قول كعب : هو نثرة حوت، فلا ينبني عليه حكم. المسألة الثالثة : قوله : (والدم)، اتفق العلماء على أن الدم حرام لا يؤكل ونجس ينتفع به ؛ وقد أطلق هنا وقيد بالسفح في سورة الأنعام وحمل العلماء مطلقه على مقيده اتفاقاً؛ ولهذا قالت عائشة: لولا أن الله تعالى قال: أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا، لتتبع الناس ما في العروق ؛ وأما الكبد والطحال، فلحم لا دم فلا يخصص بهما عموم الدم، ويضعف الحديث الوارد فيهما كما سبق. (1) رواه أحمد (۹۷/۲) ، وابن ماجه (۱۱۰۲۲) ، وابن أبي حاتم في العلل (١٧/٢). (۲) رواه أبو داود (٦۹/۱) ، والنسائي في الكبرى (۱/ (٥٠) ، وابن ماجه (١٢٦/١). ومالك في الموطأ .(۲۲/۱) (۳) رواه البيهقي في الكبرى (٢٥٨/٩). (٤) رواه البخاري (٢١٠٤/٥) ، ومسلم (١٥٤٢/٣) ، وأبو داود (٣٥٧/٣) ، والترمذي (٤٥١/٤)، والنسائي في الكبرى (١٥٦/٣) ، وأحمد (٢٩٤/١) ، وابن ماجه (۱۰۸۱/۲).