← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
31
سورة البقرة ۳۱ وأما قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزير، فقد اتفقت الأمة على أن الخنزير حرام، وذكر قصداً للحمه ؛ وقد قالت المبتدعة هذا لحمه محرم، فما بال شحمه؟ وهؤلاء أعاجم أما علموا أن من قال لحماً، فقد قال شحماً، لتولده عنه، اللحم لأنه حيوان يذبح بخلاف العكس. وجمهور العلماء على أن الخنزير نجس. وقال مالك بطهارة عينه، لأن كل حيوان حي طاهر العين، إذ علة الطهارة الحياة. المسألة الرابعة : قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ ، تصريفه : اضطرر من الضرر، كافتتن من الفتنة، أي أدركه ضرر ؛ وقد تقدم أن الضرر هو الألم الذي لا نفع يوازيه أو يربي عليه؛ ولهذا لم يوصف شرب الأدوية الكريهة ولا العبادات الشاقة بالضرر، لما في ذلك من النفع الموازي له ؛ ثم المضطر قد يطلق على المحتاج، كما ورد في الآية، ويطلق على الملجأ إلى الشيء كالمرتعش والمحموم لكن الملجأ مضطر حقيقة، والمحتاج مضطر مجازاً. والمراد بقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ ، أي خاف التلف، فسماه مضطراً وإن قدر على التناول ؛ ثم الضرر تارة يلحق بإكراه من ،ظالم وتارة بجوع من مخمصة، فيرتفع التحريم، ويباح الممنوع؛ فأما الإكراه، فيبيح ذلك إلى آخر الإكراه. وأما المخمصة، فإن كانت دائمة، فلا خلاف في جواز الشبع ؛ وإن كانت نادرة، فقيل: يشبع، مالك، وقيل: يأكل بمقدار سد الرمق قاله ابن حبيب؛ لأن الإباحة ضرورة، فتتقدر بقدرها. ، ، قاله المسألة الخامسة : من اضطر إلى خمر فإن أكره على شربه، أو كان لعطش؛ فقال مالك لا يشربها، لأنها لا تزيده إلا عطشاً ولأن الله حرم الخمر مطلقاً، والميتة بشرط عدم الضرورة. قال الأبهري : إن ردت عنه جوعاً أو عطشاً ،شربها، فقد قال تعالى في الخنزير إنه رجس، ثم أباحه للضرورة. وقد قال في الخمر إنه رجس، فيباح للضرورة كالخنزير ؛ فلو غص بلقمة قال ابن حبيب يسيغها بالخمر للضرورة وقيل لا، سداً للذريعة. وقال العلماء من اضطر إلى أكل محرم فلم يفعل دخل النار لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ. เ واعلم أن البغي لغة الطلب خيراً أو شراً، ومن طلب الشر : الخارج عن إمام الأمة المفارق للجماعة، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَيْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وأما العادي، فهو من جاوز ما يجوز إلى ما لا يجوز، والمراد به هنا : قاطع الطريق. وقال قتادة الباغي آكل الميتة فوق الحد والعادي آكلها مع وجود غيرها ؛