← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
29
سورة البقرة سمعها (۱) ۲۹ الآية الثلاثون: قوله تعالى : هو إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارُ ، فيها مسألتان : المسألة الأولى : قال أكثر الشيوخ إن الكافر المعين لا تجوز لعنته، لأن حاله عند الوفاة لا تعلم؛ وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة الموافاة على الكفر، فيكون من باب ترتيب مشروط على شرطين. وفي مسلم : أن رجلين دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما وكذلك ثبت أنه لعن قوماً من الكفار بأعيانهم ، وإنما كان ذلك لعلمه بمالهم. قال القاضي أبو بكر : والصحيح عندي جواز لعنهم بظاهر أحوالهم كما يقاتل ويقتل. وقد روي أنه قال: «إن عمرو بن العاص هجاني، وقد علم أني لست بشاعر، فالعَنْهُ اللهم واهجه عدد ما هجاني فلعنه وقد كان ماله إلى الدين. (۲) 6 المسألة الثانية : روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن المسلم كقتله (۳)، وكذلك إن كان ذميا يجوز إصغاره، فكذلك لعنه فأما العاصي المعين، فلا يجوز لعنه، اتفاقاً، لما روي أنه جيىء بشارب خمر مراراً ، فلعنه بعض من حضر، فقال لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم (4) ، فجعل له حرمة الأخوة، وهذا يوجب : الشفقة. (٤) وأما لعن العاصي مطلقاً، فيجوز إجماعاً ، لقوله : «لعن الله السارق يسرق یده (ه). البيضة فتقطع يده الآية الحادية والثلاثون قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وفيها مسائل : المسألة الأولى : إنما كلمة حصر تقتضي النفي والإثبات، تثبت ما تناوله الخطاب، وتنفي ما عداه ؛ وهي آية مدنية، فلا يخرج عنها محرم. (1) رواه الترمذي (٣٤/٥) ، وأحمد (٤) (۸۰) ، والديلمي في الفردوس (٤/(۲۷۹)، والطبراني في الكبير (٤٩/١٧)، وفي الأوسط (۲۷۲/۵)، وأبو حنيفة في مسنده (٢٥٣/١) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (۱۳۷۱)، وانظر: تفسير القرطبي (۱۰۷/۱۹). (۲) رواه الروياني في مسنده (۲۵۸/۱) ، وذكره الذهبي في الميزان (۳۸۳/۵) ، وانظر: تفسير القرطبي .(۱۸۸/۲) (۳) ذكره ابن حجر في فتح الباري (٤٦٧/١٠)، (١١٣/١). (٤) رواه أحمد (٤٣٨/١) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا (٤٨٣/٢). (٥) رواه البخاري (٢٤٨٩/٦) ، ومسلم (١٣١٤/٣) ، والنسائي في الكبرى (٣٢٧/٤)، وأحمد (٢) ٢٥٣)، والديلمي في الفردوس (٤٦٤/٣).