28
۲۸
سورة البقرة
من مواضع الكفر، وموضوعاته.
وقال الفراء : المراد بقول القائل : لا جناح عليك ألا تطوف أي أن تطوف ولا زائدة؛ وجوابه : أنه لا لغوى ولا فقيه يعادل عائشة وأيضا فيلزم عن قوله المجاز والأصل عدمه.
المسألة الثالثة : مشهور مذهب مالك : أن السعي بين الصفا والمروة ركن، لما في الدراقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا). وبذلك قال
الشافعي.
وقال أبو حنيفة : ليس بركن، لقوله تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا، فنبه على أن السعي تطوع ؛ وقال : إن الله رفع الحرج عن تاركه ثم قال فمن تطوع خيرا بفعله، فإن الله يثيبه ؛ قال : والتطوع : هو ما يأتيه المرء من جهة نفسه وجوابه أن قوله تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خيرا، إشارة إلى أن السعي واجب، وأن من تطوع بالزيادة عليه، فإن الله يشكر
ذلك له.
(۲)
الآية التاسعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الآية. استدل بها علماؤنا على وجوب تبليغ الحق وبيان العلم على الجملة واعلم أن العالم إذا قصد الكتمان عصى، وإلا فلا يلزمه التبليغ إذا عرف أن معه غيره. وقد قال عثمان : لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم (٢) ، قالوا أراد بالآية قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا. وكان أبو بكر وعمر لا يحدثان بكل ما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة إليه، والصواب أن من سئل وجب عليه التبليغ لهذه الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم : «من سئل عن فكتمه ألجمة الله بلجام من نار يوم القيامة (۳).
علم
وأما إن لم يسأل، فلا يلزمه التبليغ إلا في القرآن وحده؛ والصحيح أنه إن كان هنالك غيره اكتفى به، وإن تعين عليه لزمه. ولقد كره عمر كثرة التبليغ حتى إنه كان يسجن من يكثر الحديث عن
رسول الله .
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما
(۱) رواه أحمد (٤٣٧/٦) ، والطبراني في الكبير (٢٠٦/۱۲) ، وفي الأوسط (١٨٨/٥)، وذكره ابن كثير في تفسيره (۲۰۰۱) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٧/٣).
(۲) رواه مسلم (٢٠٦/١) ، وابن حبان في الصحيح (٣١٦/٣) ، وأبو عوانة في مسنده (۱۹۲/۱). (۳) رواه أبو داود (۳۲۱/۳) ، وأحمد (٢٦٣/٢) ، وابن ماجه (٩٦/١) ، والحاكم في المستدرك (۱/ ۱۸۱) وابن عدي في الكامل (٣٥٣/١) ، وانظر : تفسير ابن كثير (۷/۱)