27
سورة البقرة
۲۷
الآية السابعة والعشرون: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتُ ، تعلق بعض
،
العلماء بهذه الآية، ورأى أن الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه إذا الميت هو الذي يفعل به ذلك والشهيد حي. وبهذا قال مالك والشافعي وقالا : وكما أن الشهيد في حكم الحي لا يغسل لأن الغسل تطهير وقد حصل بالقتل ؛ وكذلك الصلاة شفاعة، وقد أغنت عنها الشهادة؛ وأيضا فالطهارة شرط في صحة الصلاة، فإذا سقط المشروط، إذ الشرط يلزمه من عدمه العدم.
،
وقال أبو حنيفة : يصلى عليه لما روى أنه صلى على الشهيد؛ وجوابه : أن أنه لم يصل عليه، وأيضا لو صلي عليه الغسل.
الصحيح
الآية الثامنة والعشرون قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ ، فيها
مسائل :
المسألة الأولى في سبب نزولها.
قال أنس : كان الصفا والمروة شعائر في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، أمسك
عنها فنزلت.
قال علماء اللغة شعائر الله معالمه في الحج واحدها شعيرة؛ وإشعار الهدي إعلامه بالجرح وما يصدق عليه. والجناح لغة الميل في الشريعة هو الإثم، وقد يستعمل في الأذى. المسألة الثانية : قوله تعالى : وأَن يَطَّوفَ بِهِمَا.
أن روی
: قال لعائشة : أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إلى قوله عروة قال هو أن يَطَوَّفَ بِهِمَا ، فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بهما.
،
قالت عائشة : بئسما قلت ! لو كانت على ما تأولتهما، لقال : فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ؛ إنما كان هذا الحي من الأنصار قبل أن يسلموا، يطوفون ويصلون بمناة التي كانوا يعبدون، وكانت هنالك ؛ فلما أسلموا تحرجوا أن يطوفوا هنالك لأجل طاعتهم مناة قبل ذلك، فأنزل الله الآية ؛ ثم سن رسول الله لها الطواف بينهما، فلا يدعه أحد (1)
قال القاضي أبو بكر : اعلموا أن قول القائل : لا جناح عليك أن تفعل، إباحة للفعل ؛ وقوله : لا جناح عليك ألا تفعل، إباحة للترك؛ فلما سمع عروة ذلك قال: هذا دليل على أن ترك الطواف جائز ، ثم رأى أن الشريعة مطبقة على أن الطواف لا رخصة في تركه ؛ فطلب الجمع بين هذين المتعارضين فأجابته عائشة بما تقدم، وأعلمته أن الله تعالى أخبر بأن الصفا والمروة من معالم الله ومن مناسك الحج ومشروعاته، لا
،
(1) رواه البخاري (۵۹۲۲) ، ومسلم (۹۲۸/۲) ، والنسائي في الكبرى (٢٢٨/٥).