← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
26
٢٦ H سورة البقرة الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِها . هذه الآية مشكلة واعلم أن الوجهة : هيئة التوجه كالقعدة بكسر القاف هيئة العقود، واختلف في المراد بذلك. فقال ابن عباس : المراد لأهل كل حالة في التوجه إلى القبلة، وقيل المعنى لأهل كل جهة من الآفاق وجهة إلى مكة. وقوله : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) أي : بادروا إلى فعل الطاعات واستدل الشافعي بهذا على أن أول الوقت أفضل، ولا خلاف عندنا أن تأخير الصلاة رجاء الجماعة أفضل، فإن فضل الجماعة مقدر معلوم بالدرجات، وفضل أول الوقت مجهول؛ ولا شك أن تحصيل المقدر المعلوم أولى، ولكن بالجملة فلا يعادل المبادرة إلى أول الوقت شيء. قال الله تعالى مخبراً عن موسى: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى. وروى الدارقطني أن أبا بكر لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله (۱) قال: رضوان الله أحب إلي من ،عفوه فإن رضوانه لمن أحسن وعفوه لمن قصر والله أعلم. : 6 الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنكُم الله لا خلاف أنها نزلت فيمن مات مصلياً إلى بيت المقدس، قال مالك: والمراد به الصلاة. وقال الأكثرون المراد ما كان الله ليضيع إيمانكم بالتوجه إلى بيت المقدس وتصديقكم لنبيكم. فإن قيل : قال مالك : الصلاة هنا الإيمان، فكيف يقول : لا يقتل تاركها كفراً، ولا شك أن هذا تناقض منه. قلنا : المراد منه أن الصلاة تسمى إيماناً، ويسمى تركها كفراً مجازاً، وأما المرجئة فقالت : الصلاة ليست من الإيمان، وتاركها في الجنة. والفقهاء يقولون: تاركها في المشيئة وهي من الإيمان واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ، وبقوله عليه الصلاة والسلام: خمس صلوات بين الليل والنهار كتبهن الله على عباده فمن أتى بهن لم يضيع من حقهن شيئا، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» (٢). (۱) رواه الدارقطني في السنن (٢٤٩/١) ، وذكره القرطبي في تفسيره (٢٥٤/٢). (۲) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (۹۲۲) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٥٢/٢)، والربيع في مسنده (۸۳/۱).