← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
25
سورة البقرة ٢٥ الآية الحادية والعشرون: قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَل المقام : مفعل ، بفتح العين، من قام. وقد اختلف فيه : فقيل : هو عام في جميع مناسك الحج وقيل هو الحجر الذي جعل فيه إبراهيم رجله. قال القاضي أبو بكر وقد رأيت بمكة صندوقًا فيه حجر عليه أثر قدم قد انمحى فقال أكثر من حضر هذا أثر قدم إبراهيم ، فمن حمله على العموم، أراد واجعل ومن خصه، أراد موضع الصلاة المعهودة. لذلك دعاء ، موضع أن روي عمر قال: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت الآية فلما أتم طوافه، مشى إلى المقام المعروف اليوم فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِن مقام إبراهيمَ مُصَلَّى وصلى فيه ركعتين) · (1) فيستفاد من ذلك : أن ذلك الموضع هو المقام المراد في الآية، وأن الصلاة هي المشتملة على ركوع وسجود لا مطلق الدعاء، وأنه عرف أن وقت الصلاة عقب الطواف، وأن ركعتي الطواف واجبتان لفعله . الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ، قال علماؤنا : المراد بذلك : اليهود عابوا على المسلمين رجوعهم عن بيت المقدس إلى الكعبة، وكان رسول الله لا يحب أن يتوجه إلى بيت المقدس، فإنه كان يحب اتباع أهل الكتاب فيما لم يوح إليه فيه شيء. الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْتَكُمْ أُمَّةً وَسَطام الوسط لغة الخيار وهو العدل لقوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، وهذا دليل على أنه لا يشهد إلا العدول، ولا ينفذ على الغير قول الغير إلا أن يكون عدلاً. الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الآية. الشطر : لغة يقال على النصف من الشيء، وعلى القصد، وهذا خطاب للكافة من عاين البيت ومن لم يعاينه والمراد بالمسجد الحرام البيت كما أن المراد بقوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا البيت الحرام لأن العرب تعبر عن الشيء بما يجاوره، أو يشتمل عليه، ويستفاد من هنا أن المراد قصد الناحية لا العين فإنه يعسر. ، وقد اختلف العلماء هل فرض الغائب عن القبلة استقبال العين أو الجهة؟ والصحيح أن الفرض استقبال الجهة لأنه الممكن الذي يرتبط به التكليف، ولأن الصف الطويل وإن كان يعاين الكعبة، فإنه لابد أن يخرج عن عينها إلى الجهة. (۱) رواه النسائي في الكبرى (٤١٢/٢) ، وابن حبان في الصحيح (٢٥٤/٩) ، والبيهقي في الكبرى (٥/ ، والطبري في تفسيره (۵۳۷/۱) ، وعبد بن حميد (٣٤١/١).