← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
23
سورة البقرة ، ، ۲۳ الحديبية؛ وفائدة الآية تعظيم الصلاة، فإنها لما كانت أفضل الأعمال، كان منعها أعظم الإثم ؛ وخراب المساجد تعطيل لها وقطع بالمسلمين في إظهار شرائعهم ؛ وقوله مسجد الله الله : يقتضي أنها لجميع المسلمين ،الطائعين لأن البقعة إذا عينت للصلاة، خرجت عن الأملاك المختصة بربها وصارت منفعتها لكافة المسلمين؛ فلو بنى الرجل مسجداً بدوره، ولم يبحه لأحد إلا على نفسه لبقى على ملكه؛ ولو أباحه لعامة الخلق، لخرج عن الملكية إلى الوقفية. وقوله: ﴿أُولَيكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَايفين .. يعني : إذا استولى عليها المسلمون، فلا يتمكن الكفار من دخولها ؛ فإن دخلوا فعلى خوف من إخراج المسلمين إياهم منها وأدبهم على دخولها ؛ وهذا يدل على أن الكافر لا يدخل المسجد بحال. الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغرِبُ ، وفيها مسألتان (۱) : 6 المسألة الأولى : في سبب نزولها : قيل نزلت في صلاته عليه الصلاة والسلام قبل بيت المقدس، ثم توجه إلى الكعبة، فاعترضته اليهود فأنزلها الله تعالى حجة له، وقيل نزلت في صلاة التطوع، وأن المسافر يتوجه في النافلة حيث شاء راكبًا. قال ابن عمر، وقال عامر بن ربيعة: نزلت فيمن صلَّى الفرض إلى غير القبلة في الليلة المظلمة، وقيل: نزلت في الدعاء. وقيل : في النجاشي ؛ لأنه آمن برسول الله له ولم يصل إلى قبلته، وقيل معناها : حيث كنتم من مشرق أو مغرب فلكم قبلة واحدة تستقبلونها. وقد اختلف العلماء فيمن صلى إلى غير القبلة خطأ : فقال مالك : يعيد في الوقت استحباباً، لأن جهة القبلة تبيح الضرورة تركها في المسايفة، وتبيحه الرخصة في حالة السفر. وقال الشافعي والمغيرة يعيد أبداً ؛ لأن القبلة شرط، فلا يكون الخطأ هدراً في تركه كالماء الطاهر والوقت. المسألة الثانية : معنى قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ : أي هما ملكه وخلقه. والمراد بقوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ : أي ثم الله، وفيه دليل على نفي المكان والجهة عنه، لاستحالة ذلك عليه، إذ هو في كل مكان بعلمه وقدرته ؛ وقيل المراد فثم قبلة الله، والوجه اسم التوجه وعينت القبلة تشريفا لها. الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى: ﴿وَإذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِم رَبُّه بكلمات . (۱) إن اليهود لما أنكروا أمر القبلة بين الله تعالى أن له أن يتعبد عباده بما شاء، فإن شاء أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس، وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.