22
۲۲
سورة البقرة
أرادا أن يصعدا لم يقدرا، فأيقنا العذاب؛ فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة،
،
(1)
فاختارا عذاب الدنيا فعلقا ،ببابل فجعلا يكلمان الناس بكلامهما ، وهو السحر قال القاضي: وهذا الخبر لا يصح؛ لأن الملائكة معصومون إجماعاً، لقوله تعالى : ولا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ ؛ ولكنه جائز في العقل، ولا ينكره إلا فلسفي يرى أن الملائكة بسائط روحانيون ولا تركيب فيهم، ويقول إن شهوة الوقاع والطعام والشراب لا توجب إلا في المركب من الطبائع الأربع، وهو تحكم منهم. الخاتمة، وفي هذا الخبر من العبرة: الخوف من سوء والخشية من مكر الله تعالى. المسألة الرابعة : قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ اللهِ . أن من السحر ما يصنع للفرقة ويسمى: التولة، ومنه ما يصنع للمحبة : الألفة، وكلاهما كفر ؛ لكن أحدهما يتوصل به إلى معصية والآخر يتوصل به إلى طاعة وكلاهما كفر وحرام، قاله مالك.
ويسمى
اعلم
،
وعدم الثقة بظاهر الحالة،
وقال الشافعي: السحر معصية، إن قتل به الساحر قُتِل، أو أضر به أُدب بقدر الضرر؛ وجوابه : أن الشافعي لم يعلم حقيقة السحر، وحقيقته أنه كلام مؤلف، ينظر به غير الله تعالى وتنسب إليه المقادير والكائنات؛ وأيضا فقد صرح الله تعالى بأنه كفر فقال : ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَن من السحر، وما كفر سليمان بقول السحر، ولكن الشياطين كفروا به وبتعليمه؛ وهاروت وماروت يقولان : إنما نحن فتنة هذا معنى الآية واعلم أن النفع عند أهل السنة : كل لذة لا يتعقبها عقاب، وأما الضرر، فكل ألم لا نفع يوازيه، والله أعلم.
الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا. كانت الصحابة تقول له : راعنا من الرعي فسمعتهم اليهود فقالوا : راعنا قاصدة بذلك : رعنا اسم فاعل من الرعونة، فنهى الله المسلمين عن ذلك سدا للذريعة، وهذا يدل على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للنص، ولهذا قال علماؤنا في التعريض الحد.
وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا حد في التعريض، لأنه قول محتمل للقذف وغيره، والحدود تدرأ بالشبهات.
الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ الله له
،
(۲)
6
والصحيح
أن الآية عامة في كل مسجد وقيل : المراد المسجد الحرام، لأنه ، ، صد عنه عام
(۱) انظر: تفسير الطبري (٤٥٨/١) ، والعظمة لأبي الشيخ (١٢٢٤/٤)، وابن كثير (١٤٢/١). (۲) انظر: تفسير القرطبي (٧٦/٢) ، وابن كثير (١٥٨/١).