21
سورة البقرة
۲۱
محمداً أزال ذلك كله.
الملائكة،
وهذه القصة إنما ذكرناها لكون الدواوين مشحونة بها ونحن نقول : معاذ الله أن يصغى سليمان إلى أن يكون الحكم لأهل زوجته ؛ لأن الأنبياء لا يجوز عليهم ذلك، فإنهم معصومون اتفاقاً وأيضا فإن الشيطان لا يتصور على صورة الأنبياء ولا وحق ما فيه سحر أن يحرق ويمحى، ولا يبقى عرضة للعمل والله أعلم. المسألة الثانية : قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو (۱). ، هو عموم في التابعين من يهود زمن سليمان وزماننا؛ واختلف في إعراب ما من قوله (ما تتلو): فالصحيح أنها مفعولة وقال قوم هي نفي ولا وجه له ؛ واعلم أن معتقد الكفر كافر ومعلمه كافر. المسألة الثالثة : إن قيل كيف نزل الله الكفر والباطل؟ قلنا : كل خير أو شر، أو
طاعة، أو معصية، أو كفر، أو إيمان هو منزل من الله تعالى. ففي الموطأ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ ماذا أنزل من الفتن؟ أيقظوا صواحب الحجر رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة (٢). فأخبر عن نزول الفتن على الخلق.
فإن قيل : وكيف نزل الله الكفر على الملكين؟ قلنا عن الحسن: أنه قرأ بكسر اللام ، وقيل : هما علجان ببابل.
،
وقد حكى المفسرون أن عبد الله بن عمر قال لنافع: : أطلعت الزهرة؟ فقال له طلعت فقال له : لا مرحباً بها ولا أهلاً ولعنها. فقلت: سبحان الله ! نجم مسخر مطيع تلعنه؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الملائكة عجبت من معاصي بني آدم، فقال الله لهم: لو كنتم موضعهم، وحلت الشياطين بقلوبكم لعملتم مثلهم وقد أعطيت آدم الشهوات فيها عصوني؛ فقالوا لو أعطيتنا تلك الشهوات ما عصيناك، ولحكمنا بالعدل؛ فقال لهم اختاروا ملكين من أفضلكم، فتعرض لذلك هاروت وماروت؛ فنزلا إلى أرض ببابل فكانا يحكمان فإذا أمسيا عرجا إلى السماء؛ ففتنا بامرأة حاكمت زوجها واسمها الزهرة فقالا : ألا نتعرض إليها ؟ فطلباها في نفسها، فقالت: لا حتى تقضيا لي على زوجي فقضيا لها ثم أرادا ،وقاعها فقالت: لا حتى تعلماني ما أصعد به إلى السماء وأنزل منها ؛ فعلماها فصعدت فمسخها الله كوكبا؛ فلما
(1) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَن : أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع الوحي ومزيد الاحتياج إلى البيان، وجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ضمير يبين أو من ضمير لكم : أي يبين لكم حالاً. من كونه على فترة انظر : روح المعاني (٦: ١٠٣). (۲) رواه البخاري (٢٢٩٦/٥) ، وأحمد (٢٩٧/٦) ، ومالك في الموطأ (۹۱۳/۲)، وانظر: تفسير القرطبي (٢٤٤/١٤).