← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
20
سورة البقرة من آيات الازدجار وذكر الاعتبار، ففائدته الوعظ وما كان من آيات الأحكام، فالمراد به : الامتثال والاقتداء، لقوله تعالى: ﴿أُولَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَتْهُمُ اقْتَدِهُ . وقال ابن الجويني : إن نبينا ما رجع قط إلى أحد من أهل الكتاب ولا باحثه عن حكم، لفساد عندهم؛ وأما ما نزل به الملك عليه، فهو الحق المفيد للحكم. عند دمي المسألة الثالثة : لما ضرب بنو إسرائيل الميت بذلك العضو، قال: فلان فتعين قتله ؛ وقد استدل مالك بهذا على القسامة وقال إنه يدل على أن قول الميت : دمي عند فلان ،مقبول، ويقسم عليه ؛ فإن قيل : هذا آية ومعجزة لموسى، قلنا : الآية والمعجزة في إحيائه الميت، فلما صار حياً صار كسائر الأحياء في قوله قبولاً ورداً ؛ فإن قيل : إنما قتله موسى ،بالآية قلنا ولعله أمرهم بالقسامة وأخبره جبريل بعلمه كما تقدم في قتله ، للحارث بن سويد بإخبار جبريل له؛ وقد ثبت في شرعنا القول في حديث حويصة ومحيصة الثابت في الموطأ. بصدقه فقتله موسی ، وروي أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجلاً بالقسامة وقد استبعد الشافعي وجماعة من العلماء كالبخاري وغيره القول بالقسامة وقالوا كيف يقبل قوله في الدم وهو لا يقبل في درهم؟ والجواب أن السنة هي التي تمضي وترد ولا يعترض عليها، ولا تناقض فيها (١). واعم أن هذه الآية تدل على حصر الحيوان المعين بالصفة، وقال أبو حنيفة : لا يتعين الحيوان بصفة، ولا يتعين بجهة والله أعلم. الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ . وفيها مسائل (۲) : المسألة الأولى : ذكر الطبري أن سليمان كانت له امرأة، وكان يحبها ؛ فاختصم أهلها مع قوم فصغا سليمان إلى أهلها ، فعوقب ، إذ أحب أن يكون الحكم لهم ؛ وكان إذا دخل الخلاء، أعطاها خاتمه ؛ ففعل ذلك يوما، فألقى الله تعالى صورته على الشيطان، فجاءها فأخذ الخاتم فلبسه ، فدانت له الإنس والجن ؛ وجاء سليمان يطلبه، فقالت له : ألم تأخذه ؟ فعلم أنه عوقب ؛ وعلمت الشياطين أن ذلك لا يدوم : فوضعت أوضاعاً من السحر وفنوناً من النيارج وكتبوها في صحف، وقالوا : هذا ما كتب آصف بن برخيا كاتب سليمان، ودفنوا ذلك تحت كرسيه ؛ وعاد سليمان إلى حاله، فقالت الشياطين للناس : إنما ملككم سلیمان بما تحت كرسيه، فاستخرج ذلك الناس، فصارت بأيدي الفلاسفة، إلى أن صارت بأيدي يهود الحجاز فعملوها ،وتعلموها وصرفوها في حوائجهم ومعايشهم؛ فلما بعث الله ، (۱) رواه البخاري (۲۵۲۹/٦) ، وأبو داود (١٧٨/٤). (۲) انظر : تفسير الطبري (٤٤٧/١) ، وابن كثير (۱۳۸/۱)، والقرطبي (٤١/٢).