← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
19
سورة البقرة ۱۹ يجوز لهم نقل الحديث بمعناه؛ إذ لو جوزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الحديث، إذ يكون خروجاً عن الحديث بالجملة والصحابة بخلاف هذا، فإنهم أهل فصاحة وبلاغة؛ إذ جبلتهم ،عربية وقد شاهدوا قوله وفعله فأدتهم المشاهدة إلى نقل المعنى مستوفيا . الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةُ هذه الآية عظيمة الموقع، مشكلة في النظر، وفيها مسائل : المسألة الأولى : في سبب ذلك، روي أن رجلاً من بني إسرائيل، قتل غيلة وطرح بين قوم، فدعي به عليهم؛ فسأل بنو إسرائيل من موسى أن يدعو الله ليبين القاتل، فدعا ربه؛ فأمرهم بذبح بقرة وضرب القتيل ببعض منها ؛ فشددوا في السؤال عنها، فشدد الله عليهم، فلم يجدوا تلك الصفة إلا عند رجل بر بأبويه؛ فطلب منهم فيها ملء مسكها ذهبا ، فبذلوه له ؛ ثم ذبحوها وضرب ببعضها فحيي فقال : فلان قتله. 6 وقد ثبت أن رسول الله قال : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ومعناه: الخبر عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم لا بما يخبرون به عن غيرهم؛ لأن إخبارهم عن غيرهم يفتقر إلى عدالة؛ ولهذا إذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله. وقد قال عمر : رأني رسول الله الا الله وأنا أمسك مصحفاً، فقال: «ما هذا؟» قلت : جزء من التوراة فقال : إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء فاقرأها ؛ ثم غضب وقال : والله لو كان حياً، ما وسعه إلا اتباعي المسألة الثانية : أخبر الله تعالى هنا عن حكم جرى في شرع موسى، واختلف الناس هل يلزمنا حكمه أو لا؟ وتلقب هذه المسألة بشرع من قبلنا، هل يلزمنا أو لا؟ وقد قال أكثر الفقهاء والمتكلمين إن شرع من قبلنا لازم لنا وله ونص عليه ابن بكير. موسی وقال القاضي عبد الوهاب هذا هو الذي تقتضيه أصول مذهب مالك وقاله الشافعي وقال القاضي أبو بكر : إنا لم نتعبد بشرع أحد، ولا أمر به . قال القاضي أبو بكر بن العربي : والصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا مما أخبرنا به نبينا عنهم دون ما وصل إلينا من غيره، لفساد ما عندهم ؛ ؛ وهذا هو صحيح مذهب مالك في مسائله، قال : ونكتة هذا إن الله تعالى أخبرنا عن قصص الماضين، فما كان (۱) رواه أبو داود (۳۲۲۳ ، والنسائي في الكبرى (٤۳۱۳ ، وأحمد في المسند (٤٧٤/٢). (۲) رواه أحمد (۳۳۸/۳) ، والبيهقي في الشعب (۲۰۰۱) وابن أبي شيبة في المصنف (٣١٢/٥)، وانظر: تفسير ابن كثير (۳۷۹/۱).