← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
18
١٨ سورة البقرة وقال الماوردي: سترها بعقله حين رآها منكشفة، وقيل بأمر الله. وقيل : استمراراً على عادته. ( والصحيح أنه سترها بأمر من الله فإنه تعالى علمه الأسماء، وعرفه الأحكام؛ وأما الستر بالعقل : فبناء على أن العقل يوجب ويحظر وبه قالت القدرية، وهو جهل منهم ؛ ويحتمل أن يكون آدم سترها عن زوجه بأمر من ربه إياه على سبيل الوجوب والندب ويجوز أن يكون مأموراً بسترها في الخلوة. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسترها في الخلوة وقال: الله أحق أن يستحيا منه (١) الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَمُوا مَعَ الرَّكِمِينَ (٢). (۲) الزكاة مأخوذة من النماء يقال زكا الزرع إذا نما ؛ ومأخوذة من الطهارة، يقال: زكا الرجل إذا تطهر عن الدناءات ؛ وإنما خص الركوع بالذكر، لأنه كان أثقل عليهم من كل فعل ؛ وقيل لأنه الانحناء لغة، وذلك يعم الركوع والسجود، وإنما أمروا بالزكاة لأنها معلومة في كل دين، فقد قال تعالى مخبراً عن إسماعيل : وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ ، وهذا يدل على أنه تعلق أمرهم بمعلوم عندهم، وأن الصلاة والزكاة والركوع كانت معلومة، فلهذا أمروا بها. الآية الثالثة عشرة قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ (۳) قال بعض العلماء : قيل لهم : قولوا حطة، فقالوا : حبة مقلوة في شعرة مربوطة، استخفافا منهم بالدين. قالوا : وهذا الذي يدل على أن تبديل الأقوال المنصوص عليها لا يجوز، وهذا فيه نظر؛ والحق أن يقال الأقوال المنصوص عليها في الشرع فإن وقع التعبد بلفظها لم يجز تبديلها ؛ وإن تعبدنا بمعناها جاز ذلك بما يؤدي إلى معناها بشرط الاجتهاد من العالم العارف بالمعاني المتساوية؛ ألا ترى أن بني إسرائيل قيل لهم : قولوا حطة أي اللهم أحطط عنا ذنوبنا فقالوا استخفافاً ما تقدم فبدلوه بما يغير المعنى، ويتعلق بهذا المعنى نقل الحديث بغير لفظه، إذ أدى معناه فالمروي عن واثلة بن الأسقع جوازه، قال : ليس كل ما أخبرنا به رسول الله لا ننقله إليكم بلفظه، حسبكم معناه. قال القاضي: وهذا إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم، وأما من سواهم فلا (1) رواه البيهقي في الشعب ،(١٥/٦) ، والديلمي في الفردوس (٤٣٣/١). (۲) انظر: تفسير الطبري (٢٥٦/١)، وابن كثير (٨٦/١). (۳) انظر: تفسير الطبري (۳۰۳/۱) ، والقرطبي (٤١٥/١).