← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
17
سورة البقرة الأشياء. ۱۷ وقال أشهب : تعتق التي دخلت؛ لأن دخول كل واحدة شرط في طلاقها وعتقها. وقد قال مالك فيمن قال لزوجه : إن وضعت فأنت طالق، فوضعت ولداً وبقى في بطنها آخر، فإنها لا تطلق حتى تضع الآخر؛ وعنه : تطلق بوضع الأول. والصحيح أن اليمين إن لم يكن لها نية أو بساط يقتضي الجمع بينهما، فإن الصواب مع أشهب. قال بعض الناس : إنما أكل آدم من الشجرة وهو سكران. وقيل : أكل من جنس الشجرة لا من عينها، وكان إبليس غره بالأخذ بالظاهر وهي أول معصية وقعت؛ ولهذا قيل في اتباع الظاهر هدم الشريعة. وقيل : أكل حملاً للنهي عن التنزيه. وقيل : أكل مناولاً لرغبة الخلد. وقيل : أكل ناسياً. تنبيه : تعلق بعض الناس بقول من قال : أكل سكران وقالوا : أفعال السكران معتبرة في الأحكام والعقوبات، وأنه لا يعذر في فعل كالصحابي ؛ كما ألزم الله تعالى آدم العقوبة بفعل السكر؛ وعندنا في ذلك ثلاثة أقوال : اللزوم، وعدمه، والفرق فلا تلزم العقود كالنكاح، ويلزم الحل كالطلاق، وتعلق بعض الناس بقول من قال : أكل من جنسها، فقالوا : من حلف ألا يأكل هذا الخبز، فأكل من غيره حنث. عليه. وقال الأكثرون : لا حنث عليه. وقال مالك : ينظر إلى بساط يمينه أو نيته فإن اقتضيا العين أو الجنس، حمل : وقالوا : عينت لآدم الشجرة، وأريد جنسها، ولو حلف لا آكل هذه الحنطة فأكل خبزها حنث ؛ لأنها هكذا تؤكل. وقال ابن المواز: لا يحنث ؛ لأنه لم يأكل حنطة فراعى الاسم، ولو قال: لا آكل منها فأكل خبزها حنث، لأنه أكل منها. قال القاضي أبو بكر : أما قول من قال : أكل ،سكران ففاسد، لعدم صحة النقل؛ ولأن الأنبياء بعد النبوة معصومون مما يخل بالفرائض ويؤدي إلى اقتحام الجرائم. الآية الحادية عشرة : قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ روي أن آدم لما أكل من الشجرة سلخ عن كسوته وحط عن رتبته ؛ فلما نظر إلى انكشاف سوأته، قطع الورق وسترها (۱). (۱) انظر : تفسير القرطبي (۱ (۲۲۲)، والطبري (۲۳۷۱)، وابن كثير (١٦٩/٣).