← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
16
١٦ سورة البقرة البشارة هو الإخبار بالمحبوب أول مرة، والنذارة : الإخبار بالمكروه، وإن تكرر؛ فلو قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر، فإن مخبره أولاً يعتق اتفاقا دون الثاني. ولو قال: من أخبرني بكذا فهو حر، فالمخبر أولاً اتفاقا فلو أخبره ثان، فقال الشافعية : يكون حراً ؛ لأنه مخبر، وعندنا لا يكون حراً ؛ لأن الحالف إنما قصد به خبرا يكون بشارة، وذلك خاص بالأول، وهذا معلوم ،عرفا، فينصرف إليه اللفظ. فإن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَليم، فوردت البشارة بالمكروه؛ قلنا إنهم كانوا يعتقدون أنهم محسنون فقيل لهم بشارتكم على مقتضى اعتقادكم عذاب أليم فخرج اللفظ على اعتقادهم لا على الحقيقة. ، ويقال له عند أهل البديع : التهكم (۱) ؛ لأنه تهكم بالمخاطب. الآية الثامنة : قوله تعالى : الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ . اعلم : : أن العهد إن قصد به اليمين ففيه الكفارة وإلا ،فلا لكن متى تعاهد رجلان ، له على شيء ثم تناقضا، فقد أثما، ويحشر ناكث العهد غادراً ينصب لواء يوم القيامة بقدر غدرته (۲) ؛ فإذا أكد هذا العهد باليمين لم يجز حله لأجل العقد؛ وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . الآية التاسعة: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . لا خلاف أن السجود لآدم لم يكن سجود ،عبادة، وإنما كان إما سلام الأعاجم بالتكفي والانحناء والتعظيم وإما أنه وضع قبلة كالسجود للكعبة، وقد نسخ ذلك في مسألتنا. الآية العاشرة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ لله جاء في التفسير أن إبليس حاور آدم على أكلها فأبى، فحاور حواء وخدعها، فأكلت فلم يصبها مكروه؛ فلما رأى آدم ذلك اغتر فأكل فنالتهما العقوبة وإنما لم تصبهما العقوبة إلا بعد أكلهما، لوجود المنهي عنه منهما جميعاً وقد استدل بعض العلماء على من قال لزوجتيه أو أمتيه : إن دخلتما الدار، فأنتما طالقتان أو حرتان ؛ فإن الطلاق لا يقع بدخول إحداهما، وإنما يقع بهما معاً، حملاً على هذا الأصل، وأخذا بمقتضى اللفظ (۳). ، وقيل : إنهما يعتقان ويطلقان بدخول إحداهما، وبعض الحنث حنث، كما لو حلف ألا يأكل هذين الرغيفين فإنه يحنث بأكل أحدهما بل بلقمة، لوقوع الحنث بأقل (1) يعني الاستعارة التهكمية انظر التلخيص للقزويني بشروحه الأربعة (٨٧/٤). (۲) رواه الترمذي (٤٨٣/٤)، وأحمد (۱۹/۳) ، وابن ماجه (٩٥٩/٢) ، والطبراني في الأوسط (٤) ١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٥٥١/٤). (۳) انظر : تفسير الطبري (۲۲۹/۱)، والقرطبي (٣٠٤/١)، وابن كثير (٨٠/١).