← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
15
سورة البقرة ١٥ القتل بعلمه أم لا؟ وقيل : إنما لم يقتلهم لئلا يقال محمد يقتل أصحابه. وقال الشافعية إنما لم يقتلهم؛ لأن الزنديق يستتاب ؛ قالوا : وهو من أسر الكفر وأظهر الإيمان. قال القاضي : والصحيح أنه إنما تركهم تألفًا، وكما كان يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة ؛ وقد قتل رسول الله الا الله بعلمه بالمجذر بن زياد الحارث بن سويد (١) لما أخبره جبريل أنه قتله الحرث غيلة(٢). ، الآية الخامسة : قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَرَشَاء. قال الشافعية لو حلف ألا يبيت على فراش ولا يستريح، فبات على الأرض، وجلس في الشمس لم يحنث لأن اللفظ لا يتناولها عرفاً وعندنا أن ذلك محمول على النية أو السبب، وهو البساط الذي جرت اليمين عليه فإن عدم ذلك فالعرف، وإلا فعلى عرف اللغة في الألفاظ وأصل هذا قوله الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوی (۳) وهو عام في العبادات والمعاملات، وقد وردت لتأسيس القاعدة وعموم اللفظ. ، قال القاضي : وعندي أنه إن حلف ألا يفترش ونوى نفي الاضطجاع، ولا يستصبح ونوى ألا يقعد في نور حنث بافتراش الأرض وباستنارة الشمس. الآية السادسة : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. وقد تعلق الناس بها وقالوا أصل الأشياء الإباحة إلا ما قام الدليل على حظره؛ وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : قيل : الإباحة، وقيل: الحظر، وقيل: الوقف (٤) واستدل القائل بالإباحة بهذه الآية. ، وأما من قال : إن الأصل : الحظر أو الوقف فقد استدل بالعقل؛ ونحن نقول : لا مدخل للعقل في الأحكام، فإن الشرع هو الحاكم عندنا والله أعلم. الآية السابعة : قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وقال علماؤنا : ، (۱) هو المجذر بن زياد بن عمرو بن أحزم البلوي شاعر فارس من الصحابة استشهد يوم أحد، قتله الحرث بن سويد غيلة سنة (۳)هـ. (۲) رواه ابن سعد في الطبقات (۱۹۲۲٤) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٤/٦)، والبيهقي في الكبرى (٤٧/٨)، وذكره القرطبي في تفسيره (۱۹۸/۱) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٥/٦)، وابن حجر في الإصابة (١٢٠/٤). (۳) رواه البخاري (۳۱) ، وابن ماجه (١٤١٣/۲) ، وابن حبان في الصحيح (۲۱۱/۱۱)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤٢/٦). (٤) انظر : جمع الجوامع للسبكي (٦٧/١ ، ٦٨).